
ما وراء زيارة إدريس إلى ميونيخ ..رسائل سياسية أو أمنية ؟
الخرطوم ، الغد السوداني -توجه رئيس الوزراء السوداني، بروفيسور كامل إدريس، صباح اليوم من الخرطوم إلى جمهورية ألمانيا الاتحادية، مترئساً وفد السودان المشارك في أعمال الدورة الثانية والستين لمؤتمر ميونيخ للأمن، المقرر انعقاده خلال الفترة من 13 إلى 15 فبراير الجاري، في مشاركة تُعد من أبرز التحركات الخارجية للحكومة السودانية منذ تصاعد الأزمة الداخلية.
ويرافق رئيس الوزراء وفد رفيع يضم وزير الخارجية والتعاون الدولي السفير محي الدين سالم، ونائب مدير عام جهاز المخابرات العامة الفريق عباس محمد بخيت، إلى جانب مستشاريه نزار عبدالله محمد والسفير بدرالدين الجعيفري، في تركيبة تعكس الطابعين الدبلوماسي والأمني للتحرك السوداني.
وتعد هذه المشاركة في مؤتمر يُعد من أهم المنصات الدولية المعنية بقضايا الأمن والسياسة العالمية، حيث يجمع رؤساء دول وحكومات ووزراء خارجية ودفاع وقادة أجهزة أمن وخبراء استراتيجيين، نافذة مباشرة للتواصل مع دوائر صنع القرار الدولي.
محاولة لكسر العزلة
و تحمل زيارة إدريس في طياتها محاولة واضحة لإعادة تموضع السودان في المشهد الدولي بعد شهور من الحرب والانقسام الداخلي. فالحكومة تسعى إلى نقل النقاش حول السودان من كونه ملفاً إنسانياً مأزوماً إلى كونه قضية دولة تخوض معركة لاستعادة الاستقرار ومؤسساتها.
كما أن طرح مبادرة السلام التي قدّمها رئيس الوزراء أمام مجلس الأمن في ديسمبر الماضي يهدف إلى إظهار أن الحكومة لا تتحرك عسكرياً فقط، بل تطرح مساراً سياسياً موازياً، في محاولة لتعزيز شرعيتها الدولية وكسب دعم سياسي وإنساني أكبر.
في المقابل، تمثل المنصة فرصة للحكومة لعرض جهودها في تهيئة المناخ لعودة النازحين واللاجئين، والتأكيد على قدرتها على إدارة الدولة رغم التحديات. غير أن نجاح هذه الرسائل سيظل مرهوناً بمدى إقناع المجتمع الدولي بوجود رؤية عملية قابلة للتنفيذ على الأرض، وليس مجرد خطاب سياسي في محفل دولي.
