متلازمة بنطلون لبنى
المحامية والخبيرة القانونية نون كشكوش
خاضت النساء السودانيات معارك طويلة ضد قانون النظام العام، فهو قانون صُنع لإذلال النساء، وكان خليطًا ما بين أوامر محلية لولاية الخرطوم والقانون الجنائي السوداني لسنة 1991.
وقد منحت قوانين النظام العام الملغاة شرطة النظام العام سلطات واسعة للقبض على أي شخص، ولا سيما استهداف النساء لقيامهن بالرقص في الحفلات، والبيع في الشوارع، والتسوّل.
حينما تم القبض على الأستاذة لبنى أحمد حسين، الصحفيةبداية الالفينات في إحدى أمسيات الخرطوم، لتصدّيها لإحدى حملات النظام العام في حي الرياض التي طالت شابات في أحد المقاهي.
تنادى الناشطون والسياسيون من مختلف الأحزاب السياسية والمجموعات المدنية الأخرى، وانطلقت حملة مناصرة للتضامن مع الأستاذة لبنى، بدأت من صحيفة «أجراس الحرية».
ضمت رشا عوض، وأمل هباني، ود. إحسان فقيري، ورباح الصادق، وأخريات، وكنت محظوظة أن أكون ضمن تلك المجموعة المؤسسة.
لاحقًا أُطلق على المجموعة المتضامنة اسم «لا لقهر النساء».
ولكن ما يُذكر أن البشير علّق العمل به بعد بداية الحراك في 2018، ظنًا منه بأن سياسة الجزرة والعصا في مساحة الحريات سوف توقف مدّ الثورة، ولكن الشباب وقتها كانوا أكثر وعيًا بوجوب إسقاط النظام وتفكيكه من جذوره.
استمرت المقاومة ضد قانون النظام العام حتى تم إلغاؤه في الفترة الانتقالية في نوفمبر 2019، وقد كان من أهم إنجازات الفترة الانتقالية في ملف الحقوق والحريات العامة.
لكن ظلت المواد المرتبطة بالقانون الجنائي موجودة، وظلت تلك المواد خابورًا مدقوقًا باسم النظام العام.
ما طالعناه اليوم من رِدّة إلى سنين التسعينيات في قرارات جامعة الخرطوم بإصدار لائحة ضبط سلوك ومحاسبة للطلاب، وتركيزها على زي الطالبات بعدم ارتداء البنطال وفرض الحجاب، وغيره من توجيهات مُذلّة لإنسان عاقل راشد له الحرية التامة في اختيار ما يناسبه، لهو تعدٍّ سافر وانتهاك صارخ للحقوق.
اللائحة هي واحدة من أدلة رجوع الحركة الإسلامية بكل أدوات إذلالها للنساء ومساحات حقوقهن المكفولة بالعهود الدولية.
نحن موعودون بقبضة أمنية فظّة تحاول السيطرة على المجتمع من باب الدين مرة أخرى.
