“معسكرات الظل” في إثيوبيا… تحقيق رويترز يكشف أخطر خيوط تدويل حرب السودان

الخرطوم، الغد السوداني – كشف تحقيق لوكالة رويترز، استند إلى صور أقمار صناعية وبرقيات دبلوماسية وشهادات مسؤولين، عن وجود معسكر سري في إقليم بني شنقول-قمز الإثيوبي لتدريب آلاف المقاتلين المرتبطين بقوات الدعم السريع، التي تخوض حربًا مفتوحة مع الجيش السوداني منذ نحو ثلاث سنوات، في واحدة من أخطر حلقات تدويل الأزمة السودانية وتصاعد التدخلات الإقليمية غير المعلنة.

ووفق التقرير، يقع المعسكر في منطقة نائية على بعد نحو 32 كيلومترًا من الحدود السودانية، و101 كيلومتر من سد النهضة، في نطاق جغرافي بالغ الحساسية استراتيجيًا، عند نقطة التقاء السودان وإثيوبيا وجنوب السودان.

نفي إماراتي قاطع

في المقابل، نفت دولة الإمارات العربية المتحدة بشكل حاسم أي تورط لها في الصراع السوداني، مؤكدة أنها ليست طرفًا في الأعمال القتالية، ولا تقدم دعمًا عسكريًا أو لوجستيًا لأي من الأطراف.

وقالت وزارة الخارجية الإماراتية، في بيانات سابقة، إن أبوظبي تدعو إلى وقف فوري ودائم لإطلاق النار، وحماية المدنيين، واستئناف عملية سياسية شاملة تقود إلى حكومة مدنية مستقلة عن السيطرة العسكرية، معتبرة أن ما يُتداول عن نقل أنظمة تسليح عبرها “غير منطقي ويفتقر إلى المصداقية”.

تفاصيل المعسكر السري

وأفادت مصادر متعددة لرويترز، بينها مسؤول حكومي إثيوبي كبير، بأن الموقع استوعب في مطلع يناير/كانون الثاني الماضي نحو 4300 مقاتل تلقوا تدريبات عسكرية منظمة، مع تقديرات دبلوماسية تشير إلى أن الطاقة الاستيعابية للمعسكر قد تصل إلى 10 آلاف مقاتل.

وتُظهر صور الأقمار الصناعية:

  • توسعًا واسعًا في منطقة أحراش بحي يُسمّى “مينجي”.
  • نصب أكثر من 640 خيمة.
  • إنشاء مركز تحكم أرضي للطائرات المسيّرة في مطار أصوصا القريب.
  • أعمال تطوير للبنية التحتية الجوية تشمل حظائر طائرات ومساحات تشغيل داعمة للطائرات المسيّرة منذ أغسطس/آب 2025.

وذكرت رويترز أن أولى مؤشرات النشاط بدأت في أبريل/نيسان، مع إزالة الأحراش وبناء منشآت بأسقف معدنية، قبل توسع كبير منذ أكتوبر/تشرين الأول.

أدوار أمنية إثيوبية

وبحسب برقية دبلوماسية ومذكرة أمنية داخلية، نُسب الإشراف على إقامة المعسكر إلى رئيس إدارة الاستخبارات الدفاعية في قوات الدفاع الوطني الإثيوبية، الجنرال جيتاتشو جودينا، وهو ما أكده مسؤول حكومي إثيوبي وأربعة مصادر دبلوماسية وأمنية.

وأشار التقرير إلى أن المجندين في المعسكر ينحدرون أساسًا من إثيوبيا، إلى جانب عناصر من جنوب السودان والسودان، مع مزاعم بوجود أفراد مرتبطين بالحركة الشعبية لتحرير السودان–شمال، وهو ما نفاه أحد كبار قادة الحركة.

صمت رسمي

ولم يصدر تعليق رسمي مفصل من الحكومة الإثيوبية أو الجيش الإثيوبي أو قوات الدعم السريع على نتائج التحقيق، بحسب رويترز.

حرب مفتوحة وتدويل للصراع

وتأتي هذه التطورات في ظل حرب مدمّرة أودت بحياة عشرات الآلاف، وشرّدت أكثر من 10 ملايين شخص داخل السودان وخارجه، وسط مخاوف متصاعدة من تحول البلاد إلى ساحة صراع إقليمي بالوكالة، مع تزايد المؤشرات على شبكات تدريب ودعم عابرة للحدود.

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.