ما بين الكيزان وحصان السودان

محمد الحسن أحمد يكتب :

مثلما تسري النار في الهشيم، ينتشر السلاح بأيدي المليشيات والجماعات المتطرفة بلا رقيب ولا حسيب، بما ينذر بخطرٍ ماثلٍ يرفع من معدلات الجريمة، ويعسكر المزاج العام بجعل السلاح فيصلاً في حل الخلافات الشخصية، إضافة إلى تناسل وتغذية نشاطات العصابات المنظمة والتنظيمات المتطرفة.

المخاطر أعلاه هي غاية ما تسعى إليه الحركة الإسلامية؛ ابتغاءً لوضع كفة عودتها إلى السلطة مقابل الفوضى والتشظي. وهي إذ تسعى لذلك، فإنها أوصلت “حصان السودان” إلى مورد الهلاك عبر حربها العبثية، لكنها قطعاً لن تستطيع إجباره على الشراب من نهر شرورها.

نعم، أوصل “الكيزان” حصان السودان إلى حافة نهرهم، والشواهد ما حدث بولاية الجزيرة -مدينة رفاعة- من اشتباك مسلح بين مليشيا أنبتها الكيزان ضمن عشرات المليشيات، تدعى “حركة تحرير الجزيرة”، ومليشيا أخرى تدعى “الخلية الأمنية”، والنتيجة: قتلى ومعتقلون وترويع للآمنين؛ وهكذا تمضي دولة الكيزان.

نعم عزيزي القارئ، الحركة المسلحة تدعى “حركة تحرير الجزيرة”، وليس في الأمر عجب؛ ألا توجد حركات لتحرير دارفور وشرق السودان والسودان كله؟ هي حصيلة حرب الكيزان العبثية، واستيلاد ما يقرب من مئة وخمسين مليشيا مسلحة جديدة في إطار “حرب الكرامة” المزعومة في بلادهم الملغومة.

ربما يكون من معكرات مزاج الكيزان ومن شايعهم من “البلابسة” -رافعي شعار “مشتركة فوق مورال فوق”- التذكيرُ بحادثة اقتحام رئاسة شرطة ولاية الخرطوم من قبل مليشيات الحركات الدارفورية المسلحة، وإطلاق سراح مجرمين، أو بالأحرى متهمين في جرائم قتل أو اتجار بالمخدرات؛ فلا صوت يعلو فوق صوت “معركة الكرامة” والعودة لتطبيع الحياة بالخرطوم، وإن كانت شرطتها ذاتها في مهب نيران المليشيات.

لكن من المهم التأكيد على خطر وجود وسيطرة الكيزان على الواقع الراهن، وإن اعتمرت تلك السيطرة لباساً عسكرياً؛ ذلك أن استمرار الحرب يعني المزيد من الإغراق لدولة تعاني اختناقاً حاداً، يجعل ما بينها وبين “الإسفكسيا” مقدار ما بين مستقبلها ووقف الحرب وإحلال السلام وتفكيك جذور الأزمة المزمنة.

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.