بريطانيا والسودان: من اعتراف العجز إلى دبلوماسية الضغط لوقف الحرب
المحامية والخبيرة القانونية نون كشكوش
تابعت بالأمس جلسة البرلمان البريطاني وتنوير وزيرة الخارجية البريطانية حول زيارتها لمعسكر أدرِي. وقد جاءت شهادتها مؤثرة عن ضحايا العنف الجنسي، وضحايا الاختفاء القسري، والأوضاع الإنسانية السيئة التي يعيشها اللاجئون السودانيون هناك.
إن إحساس العجز والتقصير من الحكومة البريطانية تجاه أكبر كارثة إنسانية في القرن الحادي والعشرين يُعد تعبيرًا إيجابيًا له ما بعده، ويمكن أن يشكّل مدخلًا للضغط على أطراف النزاع للقبول بالهدنة الإنسانية ووقف إطلاق النار بصورة عاجلة و هذا ما عبرت عنه الوزيرة بشكل واضح .
وقد ثمّنت وزيرة الخارجية دور المدنيين في وقف الحرب، وأكدت أهمية إشراكهم في العملية السياسية لاستعادة المسار المدني الديمقراطي الذي يعيد بناء الدولة السودانية.
كما أن ما لمسته من اهتمام من اللورد لوتن، والمبعوث البريطاني ريتشارد، ومجموعة البرلمانيين الداعمين للسودان وجنوب السودان، يبعث الأمل في وجود إرادة للعمل بجدية للضغط على أطراف الحرب من أجل وقفها عاجلًا.
ويأتي عمل الحكومة البريطانية على عدة اتجاهات، من بينها فرض عقوبات اقتصادية على أشخاص ساهموا في دعم الحرب، وإضافة أسماء أخرى إلى قوائم العقوبات، كإشارة واضحة على الجدية في محاصرة أطراف النزاع، وقطع طرق توريد السلاح، والحد من ارتكاب مزيد من الفظائع بحق المدنيين.
وستتولى بريطانيا رئاسة مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة (UN Security Council) لشهر فبراير 2026، حيث تضطلع بمهمة إعداد أجندة الاجتماعات وتحديد الموضوعات التي تعكس اهتماماتها السياسية والدبلوماسية. وبناءً على ذلك، حدّدت بريطانيا تطورات النزاع في السودان كملف ذي أولوية، إلى جانب دخول الحرب في أوكرانيا عامها الرابع، وأهمية إدخال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة.
ونتوقع من الحكومة البريطانية حشد الدعم داخل مجلس الأمن لصالح وقف الحرب في السودان.
