
حمدوك: لا سلام دون إبعاد الجيش عن السياسة.. والشراكة المدنية-العسكرية فشلت
الغد السوداني – شدد رئيس الوزراء السوداني السابق عبد الله حمدوك على أن أي عملية سلام جديدة في السودان يجب أن تقوم على تحديد دور مهني وواضح للمؤسسات الأمنية، بعيداً عن العمل السياسي والاقتصادي، مع التزامها بمهامها الدستورية، مؤكداً أن هذا الشرط يمثل الأساس الحقيقي لإنهاء الحرب وإعادة بناء الدولة.
وقال حمدوك، في مقابلة مطوّلة مع راديو دبنقا تناولت تطورات الحرب وآفاق الخروج من الأزمة، إن تجربة الشراكة بين المكوّن المدني والعسكري خلال الفترة الانتقالية أثبتت فشلها الكامل، مشدداً على أنه لا يرى أي مبرر لإعادة إنتاج هذا النموذج في أي ترتيبات سياسية مقبلة.
وأوضح أن المرحلة التي أعقبت سقوط نظام عمر البشير اعتمدت على صيغة «الشراكة» باعتبارها محاولة لدمج العسكريين في مسار انتقالي يقود إلى حكم مدني، غير أن الوقائع ـ بحسب حمدوك ـ أثبتت أن هذا الرهان لم يكن واقعياً، بسبب تدخل المؤسسة العسكرية في السياسة والاقتصاد، ما حال دون تحقيق أهداف الانتقال الديمقراطي.
وأشار حمدوك إلى أن الحرب الحالية كشفت بوضوح حدود تلك الشراكة، وأن استمرارها أسهم في انهيار مؤسسات الدولة وتفاقم الأزمة الإنسانية، مؤكداً أن العودة إلى النموذج القديم أصبحت «غير ممكنة». وأضاف أن المطلوب هو انتقال مدني كامل يعالج جذور الصراع المتراكمة منذ عقود ويؤسس لنظام حكم جديد.
وتطرق حمدوك إلى رؤية تحالف «صمود»، التي تقوم على ثلاثة مسارات رئيسية: وقف إطلاق النار، وتوسيع العمل الإنساني، ومسار سياسي يعتمد على «مائدة مستديرة» تضم مختلف القوى المدنية، بهدف صياغة اتفاق شامل يحدد شكل الدولة وترتيبات الفترة الانتقالية.
وأكد أن القوى المدنية، رغم تشتتها، تمتلك القدرة على تشكيل كتلة ضغط مؤثرة إذا توحدت حول قضايا أساسية، مشيراً إلى أن تجارب الانتفاضات السابقة في السودان أثبتت قدرة الشارع على فرض التحول السياسي.
وشدد حمدوك على أن السودان يقف أمام خيارين لا ثالث لهما: إما إعادة بناء الدولة على أساس عقد اجتماعي جديد، أو الاستمرار في مسار الفشل الذي لازم البلاد لأكثر من 70 عاماً. وأكد أن أي حل مستدام يجب أن يستند إلى رؤية سودانية خالصة، مع دعم دولي يقتصر على المساندة الفنية والسياسية.
وختم حديثه بالتأكيد على أن الحرب لن تتوقف إلا بجهد مدني واسع يضغط على الأطراف المتحاربة، داعياً السودانيين إلى تجاوز الخلافات والعمل المشترك لإنهاء النزاع ووضع البلاد على مسار جديد.
