سيناريو محتمل؟!

الجميل الفاضل يكتب:

ربما في فجر غد الأحد، حين يُقبّل الشروق جبال الزاغروس بلونٍ من الدم والذهب، تستيقظ طهران على أصوات دوي هائل يصم آذان الناس قبل سماع آذان الفجر.
فقد نقل موقع “دروب سايت” المتخصص في الشؤون العسكرية والاستخباراتية، عن مصادر مطلعة، أن الولايات المتحدة أبلغت إحدى الدول الحليفة في المنطقة بأن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد يأذن بشن هجوم عسكري ضد إيران غدا الأحد.
ووفقاً للتقرير الذي نشره الموقع مساء أمس الجمعة، فإن الضربات العسكرية قد تبدأ في وقت مبكر من يوم الغد، في حال قررت واشنطن المضي قدماً في هذا الخيار.
لكن الأخطر في التقرير هو ما نقله الموقع عن مسؤول استخباراتي أمريكي سابق رفيع المستوى، يعمل كمستشار غير رسمي لإدارة ترامب، والذي أكد أن دافع الهجوم المحتمل ليس ردع البرنامج النووي أو الصاروخي الإيراني.
فقد قال هذا المسؤول بصريح العبارة: “هذا الهجوم ليس بسبب البرنامج النووي أو برنامج الصواريخ، بل إنه يتعلق بتغيير النظام”.
فالسماء قد تتنفس هنا ببطء، تحمل في صدرها أسراراً ثقيلة كالرصاص، ورياح الخليج ربما تحمل روائح البارود قبل أن يُولد.
لكن تري هل يصبح هذا اليوم أول أيام “الفجر العشرة”، يوم ذكرى عودة الإمام الخميني الي طهران، يوم حرب تسبق رفع الناس راياتهم الحمراء كالجراح، وهم يرددون: “الله أكبر”، هذا التكبير الذي يعلو كدرعٍ ضد هذه الريح العاصفة القادمة من الغرب نفسه، لا من وكيلته بالمنطقة، اسرائيل هذه المرة.
فيما يجلس في البيت الأبيض، في ذات هذا الوقت، رجل يعشق الدراما الكبرى،
مغرم دائما بتوقيع التاريخ باسمه فقط، في مثل هذه اللحظات ذاتها التي يُحييها خصمه.
ترامب، بابتسامته المتعجرفة، يُحب الرموز كما يُحب المرايا، ربما إختار هو هذا الأحد ليُلقي به قنبلةً في قلب هذه الذكرى، ليحوّل احتفالية الثورة الإيرانية إلى مرثية.
“ليس عن النووي، ولا عن الصواريخ”،
كما همس بذلك المستشار، “بل عن تغيير النظام برمته”.
إذاً في هذا الفجر، ربما تُقلع الطائرات كطيورٍ حديدية بكماء، تحمل في أحشائها ناراً تُريد أن تُعيد كتابة القدر.
تستهدف قصور القيادة، وتُحيط بالحرس الثوري كالظل الذي يطارد الضوء.
وفي شوارع طهران، حيث كان ينتظر أن يلوح الشباب براياتهم، وهم لا يعلمون بعدُ أن السماء تُخفي في طياتها قراراً يُريد أن يُمزّق هذه الرايات نفسها قبل أن تُرفع.
في صباح إيران هذا، هل ستتراقص نجوم قيلولة من نوع آخر، على إيقاع محركات الـ F-35، تتردد عنوان “تغيير النظام” كصدى بعيدٍ في الوديان.
فيما يُحبس العالم أنفاسه، ينتظر الرعد الأول، تري هل سيكون فجر هذا اليوم نهاية فصلٍ، أم بداية ملحمةٍ أخري مكتوبة بالنار والرماد؟
هل ستشرق شمس هذا اليوم ببطء علي غير عادتها، كأنها تخشى أن ترى ما سيأتي، وهل ستبقى الأرض تستمع.. إلى وقع خطي القدر، تقترب، لتقترب أكثر، وسط صمتٍ يسود الآن، لا يقطعه سوي ما يُشبه طنين ذباب، ما قبل الانفجار أو الإندثار.

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.