جمود «الرباعية» يفاقم حرب السودان… مساعٍ سرية ومسار تفاوضي غامض

الخرطوم، الغد السوداني – يسود جمودٌ لافت مسار «الآلية الرباعية» الرامية إلى وقف حرب السودان، بعد فشل خريطة الطريق التي طرحتها في تحقيق أي اختراق ملموس، وسط استمرار القتال واتساع رقعة الأزمة الإنسانية التي تصنفها الأمم المتحدة كالأكبر عالمياً.

وبحسب مصادر سياسية مطلعة، فإن الأشهر الماضية لم تشهد تقدماً فعلياً في تنفيذ البند الأهم من المبادرة، والمتعلق بوقف إطلاق النار، رغم الاتصالات المكثفة التي جرت بعيداً عن الأضواء، وفي أجواء من السرية التامة.

وتشير المصادر التي تحدَّثت لـ«الشرق الأوسط» إلى وجود تحركات موازية يقودها رئيس مجلس السيادة وقائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان، تهدف إلى تجاوز مسار «الرباعية» وفتح قناة تفاوضية جديدة، يُرجّح أن يكون الرئيس الأميركي دونالد ترمب طرفاً محورياً فيها، وهو توجه لمح إليه البرهان في أكثر من مناسبة.

ورغم حالة الجمود، تؤكد مصادر دبلوماسية أن الوسطاء لم يعلنوا فشل مبادرة «الرباعية»، التي تضم الولايات المتحدة والسعودية ومصر والإمارات، ولم يتم تعليق المحادثات رسمياً، في محاولة للإبقاء على نافذة أمل دبلوماسية، ولو كانت محدودة.

وكانت «الرباعية» قد طرحت في سبتمبر الماضي خريطة طريق تبدأ بهدنة إنسانية لمدة ثلاثة أشهر، لتسهيل إيصال المساعدات، تليها مرحلة وقف شامل لإطلاق النار، ثم إطلاق عملية سياسية تقود إلى تشكيل حكومة مدنية خلال تسعة أشهر. غير أن الخطة اصطدمت بتحفظات الجيش السوداني، الذي شكك في حياد المبادرة تجاه أطراف الصراع.

وتلفت المصادر إلى أن مبادرة «الرباعية» لا تزال الإطار الدولي الوحيد المطروح حالياً لإنهاء الحرب في السودان، بعد توافق أطرافها الإقليمية والدولية على ضرورة وقف النزاع المستمر منذ قرابة ثلاث سنوات، والذي أدى إلى انهيار واسع في البنية الاقتصادية والاجتماعية للبلاد.

وفي هذا السياق، تتحرك دول تربطها علاقات وثيقة بالخرطوم في محاولة لإقناع القيادة العسكرية السودانية بالتعاطي الإيجابي مع المبادرة، في ظل غياب أي مسار تفاوضي بديل واضح، واستمرار المخاوف من انزلاق السودان نحو مزيد من التفكك وعدم الاستقرار الإقليمي.

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.