
من البنوك إلى الإغاثة.. الحكومة السودانية تحذر من التعامل مع أذرع الدعم السريع
الخرطوم، الغد السوداني – صعّدت الحكومة السودانية من تحذيراتها ضد أي تعامل مع مؤسسات مرتبطة بقوات الدعم السريع، سواء في المجال المالي أو الإنساني، معتبرة أن هذه الأنشطة تمثل خرقًا للقانون وتهديدًا مباشرًا لسيادة الدولة، في وقت تتسع فيه رقعة المؤسسات الموازية في مناطق النزاع.
وحذر بنك السودان المركزي، الأربعاء، من التعامل مع تطبيق مالي إلكتروني غير مرخص أطلقته قوات الدعم السريع في مناطق سيطرتها بجنوب دارفور، مؤكدًا أن استخدامه يشكل مخالفة صريحة للقوانين الوطنية، وعلى رأسها قانون مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب لسنة 2014.
وقال البنك المركزي، في منشور رسمي، إنه رصد مؤخرًا ظهور تطبيق يحمل اسم «المستقبل للخدمات المصرفية والمالية»، أطلقته ما وصفها بـ“مليشيا الدعم السريع المتمردة”، مشددًا على أن البنك وحده يملك السلطة الحصرية لمنح تراخيص مزاولة العمل المصرفي والمالي في السودان.
وأوضح أن أي تعامل مع التطبيق أو الجهات المرتبطة به، داخل السودان أو خارجه، يُعد نشاطًا غير قانوني، محذرًا من مخاطر جسيمة تشمل غياب الضمانات القانونية، وانعدام المرجعية في حال فقدان الأموال أو اختراق الحسابات، فضلًا عن تعارضه مع الالتزامات الدولية المتعلقة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب ومنع انتشار التسلح.
ويأتي إطلاق التطبيق في ظل توقف البنوك التجارية عن العمل في ولايات دارفور منذ اندلاع القتال بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في أبريل 2023، ما أدى إلى شح السيولة النقدية وتوقف تدفق العملة الجديدة، وسط مساعٍ من الدعم السريع لإنشاء نظام مصرفي موازٍ يفتقر، بحسب مراقبين، إلى أي بنية قانونية أو تقنية ضامنة.
وفي سياق متصل، حذّرت الحكومة السودانية المنظمات والوكالات الإنسانية الدولية من التعامل مع “الوكالة السودانية للإغاثة والعمليات الإنسانية”، التابعة لقوات الدعم السريع، واعتبرت ذلك اعترافًا بمؤسسات موازية للسلطة الشرعية وانتهاكًا لسيادة البلاد.
وأصدرت مفوضة العون الإنساني، سلوى آدم بنية، توجيهًا للمنظمات الإنسانية العاملة في السودان بضرورة الالتزام بالتشريعات الوطنية المنظمة للعمل الإنساني، وعدم التدخل في الشأن الداخلي، والالتزام بمبادئ الحياد والاستقلالية.
وجاء التوجيه عقب تقارير عن دخول بعض المنظمات الأجنبية، المسجلة لدى مفوضية العون الإنساني، في تعاملات مؤسسية مع الوكالة التابعة للدعم السريع، التي تتولى توزيع الإغاثة ومنح التصاريح في مناطق سيطرته بإقليمي دارفور وكردفان.
وأكد القرار أن أي تسجيل أو توقيع اتفاقيات أو مذكرات تفاهم أو أي شكل من أشكال التعامل المؤسسي مع هذه الجهة يُعد، وفقًا للقانون، دعمًا لكيانات موازية لمؤسسات الدولة، ويمس وحدة الأراضي السودانية، ويخالف أحكام قانون تنظيم العمل الطوعي والإنساني لسنة 2006 ولوائحه.
ووجّهت المفوضة الجهات المختصة برصد هذه المخالفات واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، بما في ذلك إلغاء تسجيل المنظمات المخالفة، كما دعت الوكالات الأممية والمنظمات الدولية والإقليمية التي لم توقّع اتفاقيات فنية مع المفوضية إلى استكمال أوضاعها القانونية.
وتعكس هذه التحذيرات، بحسب مراقبين، اتساع معركة الشرعية بين الحكومة السودانية وقوات الدعم السريع، التي تسيطر على معظم إقليم دارفور وأجزاء من كردفان، وشكّلت مع حلفائها حكومة موازية لم تحظَ بأي اعتراف دولي.
