
تلفزيون السودان يعاود البث من أم درمان بعد انقطاع فرضته الحرب
الخرطوم ، الغد السوداني -استأنف تلفزيون السودان بثه المباشر من استديوهاته الرئيسية بمدينة أم درمان، عقب فترة من العمل من مواقع بديلة فرضتها ظروف الحرب، في خطوة وُصفت بأنها عودة رمزية وعملية لإحدى أعرق المؤسسات الإعلامية في البلاد.
وجاءت العودة عبر نشرة “أحداث اليوم” التي قدمها المذيعان أسامة الجعفري وعواطف محمد عبد الله من داخل المقر التاريخي للتلفزيون، وسط أجواء احتفالية شارك فيها عدد كبير من المحررين والفنيين، في مشهد اعتبره مراقبون مؤشراً واضحاً على استعادة المؤسسة لدورها المركزي في تغطية التطورات السياسية والخدمية والاجتماعية من قلب الخرطوم.
وأكد رئيس قطاع التلفزيون، الدكتور الوليد مصطفى، أن استئناف البث من أم درمان يمثل المرحلة الثانية من خطة انتقال تدريجية نحو المقر الرئيسي، موضحاً أن الخطوة جاءت بعد مراجعة شاملة للجاهزية الفنية والترتيبات الأمنية وتهيئة بيئة العمل بما يضمن استمرارية البث بجودة عالية.
وأشار مصطفى إلى أن الفترة المقبلة ستشهد توسعاً في الإنتاج البرامجي من داخل ولاية الخرطوم، بما يتماشى مع الحراك السياسي والخدمي المتسارع وعودة مؤسسات الدولة لمزاولة نشاطها من العاصمة، معتبراً أن هذه العودة تمثل مكسباً إعلامياً ومعنوياً يعكس استعادة الدولة لجزء مهم من حضورها المؤسسي.
وشدد على أن عودة البث من أم درمان تؤكد قدرة الكوادر الإعلامية على تجاوز التحديات والاضطلاع بدورها في نقل الأحداث ومواكبة قضايا المواطنين، مؤكداً أن تلفزيون السودان سيواصل أداء رسالته كمنبر وطني جامع يواكب مرحلة إعادة البناء وترسيخ الاستقرار.
ويُعد تلفزيون السودان واحداً من أقدم المؤسسات الإعلامية المرئية في القارة الأفريقية والعالم العربي، إذ انطلق بثه الرسمي في 23 ديسمبر 1963 من مدينة أم درمان، وظل منذ تأسيسه شاهداً على التحولات السياسية الكبرى التي شهدتها البلاد، وموثقاً لمراحل الحكم المختلفة، واتفاقيات السلام، والانتقالات الدستورية، إضافة إلى الأحداث القومية والأنشطة الرسمية والشعبية.
وعلى مدى عقود، شكّل التلفزيون مدرسة إعلامية أسهمت في تخريج أجيال من المذيعين والمخرجين والفنيين، ولعب دوراً مهماً في ترسيخ الهوية الثقافية السودانية عبر برامج الدراما والموسيقى والتراث، إلى جانب نشرات الأخبار والبرامج الحوارية التي ارتبط بها وجدان المشاهد السوداني.
وخلال الحرب الأخيرة، تعرض مقر الهيئة القومية للإذاعة والتلفزيون في أم درمان لأضرار جسيمة، وتوقف البث منه لفترات، ما دفع المؤسسة إلى العمل من مواقع بديلة، قبل أن يعلن الجيش السوداني، الثلاثاء 12 مارس 2024، سيطرته على المقر وانتزاعه من قوات “الدعم السريع”، في خطوة مهّدت لعودة تدريجية للبث من مقره التاريخي.
وتُمثل عودة تلفزيون السودان إلى أم درمان محطة مفصلية في مسار استعادة مؤسسات الدولة، وتجديداً لدوره كمنبر إعلامي وطني يسهم في نقل صوت المواطنين ومواكبة مرحلة إعادة البناء وتعزيز الاستقرار.
