عقدة النصف قرن تتجدد.. السنغال تهزم المغرب وتتوج بطلة لأمم أفريقيا 2025

على أرضه وأمام جماهيره، اصطدم الحلم المغربي مجددًا بجدار التاريخ، بعدما خسر منتخب المغرب نهائي كأس الأمم الأفريقية 2025 أمام منتخب السنغال، في مباراة درامية امتدت إلى الأشواط الإضافية، وانتهت بهدف قاتل حمل توقيع بابي جايي، ليمنح “أسود التيرانغا” لقبهم القاري الثاني، ويُبقي “أسود الأطلس” أسرى انتظار طال نصف قرن.

نهائي الرباط لم يكن مجرد مباراة على كأس، بل مواجهة محمّلة بالتاريخ والضغط الجماهيري والسياسي والرمزي، بين منتخب مغربي يسعى لكسر عقدة اللقب الغائب منذ 1976، ومنتخب سنغالي يرسّخ مكانته كقوة أفريقية صاعدة بثبات منذ تتويجه الأول عام 2021.

شوط أول حذر.. وبونو حاضر

دخل المنتخبان اللقاء بحذر واضح، وسط انضباط تكتيكي صارم، مع أفضلية نسبية للسنغال التي شكّلت تهديدًا مبكرًا عبر كرة عرضية قابلها بابي جايي برأسية قوية، لكن الحارس المغربي ياسين بونو كان في الموعد وأبعدها إلى ركنية.

وحاول المغرب الرد عبر تسديدة بعيدة من إسماعيل صيباري، لكنها جاورت مرمى إدوارد ميندي، قبل أن يتعملق بونو مجددًا في الدقيقة 37، عندما تصدى لانفراد صريح من إيلمان ندياي، محافظًا على التعادل السلبي في شوط أول خلا من الفاعلية الهجومية الحاسمة.

صحوة مغربية وجدَل تحكيمي

مع بداية الشوط الثاني، بدا المغرب أكثر جرأة، مستفيدًا من الضغط الجماهيري، وأرسل الخنوس كرة عرضية متقنة أمام أيوب الكعبي، الذي أهدر فرصة محققة بتسديدة غريبة مرت بجوار القائم في الدقيقة 58. وواصل المغرب ضغطه، لكن الدفاع السنغالي تعامل بفدائية مع محاولات الكعبي، محافظًا على تماسكه.

وفي الدقيقة (90+3)، اهتزت المدرجات بعد تسجيل السنغال هدفًا، لكن الحكم الكونغولي ألغاه بداعي وجود مخالفة على عبد الله سيك، في قرار زاد من توتر الأجواء. وبعدها بلحظات، انفجرت واحدة من أكثر لقطات البطولة جدلًا، حين طالب لاعبو المغرب بركلة جزاء إثر احتكاك داخل المنطقة على إبراهيم دياز.

وبعد العودة إلى تقنية الفيديو المساعد (VAR)، قرر الحكم احتساب ركلة جزاء للمغرب، ما دفع مدرب السنغال بابي ثياو للمطالبة بخروج لاعبيه من الملعب اعتراضًا، في مشهد نادر أربك المباراة وأوقفها قرابة 18 دقيقة، قبل تدخل قادة المنتخب السنغالي، وعلى رأسهم ساديو ماني، لإقناع زملائهم بالعودة واستكمال النهائي.

ركلة جزاء ضائعة ولحظة انكسار

وسط أجواء مشحونة، تقدّم إبراهيم دياز لتنفيذ ركلة الجزاء التي كان يمكن أن تغيّر مسار التاريخ الكروي المغربي، لكنه سدد كرة ضعيفة في يد الحارس إدوارد ميندي، الذي تصدى لها بثبات، لتتحول اللحظة من فرصة تتويج إلى صدمة جماهيرية، ويذهب النهائي إلى الأشواط الإضافية.

بابي جايي يحسم اللقب

في الدقيقة 94 من الشوط الإضافي الأول، فكّت السنغال شفرة المباراة، حين أطلق بابي جايي تسديدة صاروخية استقرت في شباك بونو، هدفًا قاتلًا منح التقدم لأسود التيرانغا، وأصاب المدرجات المغربية بالذهول.

وتلقى المغرب ضربة إضافية بعد إصابة حمزة إكمان، الذي دخل بديلًا ولم يتمكن من استكمال اللقاء، ليكمل أصحاب الأرض المباراة بعشرة لاعبين. ورغم محاولات المغرب اليائسة لإدراك التعادل، عبر رأسية خطيرة لـيوسف النصيري وتسديدة ارتطمت بالقائم في الشوط الإضافي الثاني، ظل الدفاع السنغالي صامدًا.

وفي المقابل، كاد شريف ندياي أن يقضي على آمال المغرب نهائيًا في الدقيقة 111، لكنه أهدر فرصة محققة بعد تصدٍ جديد من بونو، لتبقى النتيجة معلّقة حتى صافرة النهاية.

لقب ثانٍ للسنغال.. وانتظار مغربي يتواصل

بصافرة الختام، تُوّج منتخب السنغال بطلاً لكأس الأمم الأفريقية 2025، مؤكّدًا استمرارية مشروعه الكروي وتفوقه القاري، بعدما أضاف اللقب الثاني إلى خزائنه عقب تتويج 2021.

أما المغرب، فخرج مجددًا وصيفًا، ليبقى آخر لقب أفريقي له حبيس الذاكرة منذ عام 1976، وتتجدد “عقدة النصف قرن”، بعد وصافة جديدة تُضاف إلى نهائي 2004 أمام تونس، في سيناريو يعكس الفجوة بين الحلم والواقع، رغم امتلاك جيل موهوب وخبرة مونديالية لافتة.

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.