
السعودية تعرض شراء الذهب السوداني فوراً وسط مساعٍ لكبح التهريب وفتح أسواق بديلة
الرياض/الخرطوم، الغد السوداني – قالت الشركة السودانية للموارد المعدنية، السبت، إن شركة مصفاة الذهب السعودية أبدت جاهزيتها للدخول الفوري في عمليات شراء الذهب السوداني، في خطوة تمثل تحولاً لافتاً في مسار صادرات الذهب، وسط سعي الخرطوم إلى تقليص الاعتماد على الأسواق التقليدية، والحد من النزيف الكبير الناتج عن التهريب.
ويأتي هذا التطور في وقت يواجه فيه السودان اختلالاً حاداً بين حجم إنتاج الذهب المتزايد رغم الحرب، وتراجع الصادرات الرسمية، ما حرم الاقتصاد من مليارات الدولارات من عائدات النقد الأجنبي.
وعلى هامش مشاركتهما في مؤتمر التعدين الدولي بالعاصمة السعودية الرياض، التقى وفد سوداني رفيع المستوى برئاسة وزير المعادن نور الدائم طه، والمدير العام للشركة السودانية للموارد المعدنية محمد طاهر عمر، برئيس مجلس إدارة شركة مصفاة الذهب السعودية سليمان بن صالح العثيم.
ونقلت الشركة السودانية للموارد المعدنية في بيان رسمي عن العثيم تأكيده أن المصفاة “مستعدة لبدء العمليات فوراً”، مشيراً إلى امتلاكها خبرات متقدمة في سلاسل الإمداد، والخدمات اللوجستية، والمختبرات المتكاملة، بما يشمل مراحل الاستكشاف، والتكرير، وصولاً إلى الإنتاج والتصدير.
من جانبه، شدد وزير المعادن السوداني على استعداد الحكومة لتقديم التسهيلات اللازمة لضمان كفاءة الاستثمارات السعودية وفاعليتها، معتبراً أن الشراكة مع المملكة تمثل فرصة لإعادة هيكلة قطاع الذهب، ودمجه بصورة أكبر في الاقتصاد الرسمي.
وفي السياق ذاته، أوضح المدير العام للشركة السودانية للموارد المعدنية، محمد طاهر عمر، أن المباحثات استهدفت دعم إعادة تشغيل شركات الإنتاج والاستكشاف المتوقفة، والتي تحتاج إلى تمويل وخبرات فنية، بما يحقق مصالح الطرفين.
كما كشف المدير العام للهيئة العامة للأبحاث الجيولوجية أحمد هارون التوم أن النقاشات شملت تنسيقاً لمنح الشركة السعودية مربعات استكشافية، إضافة إلى التوسع في استخراج المعادن الصناعية مثل التلك، والمايكا، والكروم، والمنغنيز، نظراً لانخفاض تكاليف استخراجها وارتفاع جدواها الاقتصادية.
مفارقة الإنتاج والتهريب
وسجّل قطاع الذهب في السودان مفارقة حادة خلال الفترة بين 2023 و2025، إذ ارتفع الإنتاج إلى مستويات قياسية على الرغم من الحرب، مقابل توسع غير مسبوق في عمليات التهريب.
وبحسب بيانات رسمية وتصريحات لمسؤولين في قطاع التعدين، بلغ إنتاج السودان من الذهب نحو 70.15 طناً خلال عام 2025، بينما لم تتجاوز الصادرات الرسمية الموثقة 12.5 طناً، ما يعني أن أكثر من 80% من الإنتاج خرج عبر قنوات غير رسمية.
وتُقدَّر قيمة هذه الكميات، وفق متوسط الأسعار العالمية، بمليارات الدولارات، في وقت تعاني فيه البلاد من نقص حاد في النقد الأجنبي، وانكماش اقتصادي متواصل منذ اندلاع الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع في أبريل 2023.
ويهيمن التعدين الأهلي على نحو 80% من إنتاج الذهب في السودان، وفق تقديرات الشركة السودانية للموارد المعدنية، في ظل ضعف الرقابة واتساع مناطق التعدين، ما جعل الذهب أحد أعمدة ما يُعرف بـ“اقتصاد الظل” الممول للنزاع.
اعتراف رسمي بالفجوة
وفي اعتراف رسمي بحجم الفجوة، قال وزير المالية السوداني جبريل إبراهيم، في تصريحات نقلتها وكالة فرانس برس، إن الصادرات الرسمية من الذهب لم تتجاوز 20 طناً من إجمالي إنتاج قُدِّر بنحو 70 طناً خلال عام 2025.
ويرى مراقبون أن فتح أسواق بديلة، خاصة في دول الخليج، قد يشكل خطوة مهمة نحو تقليص التهريب، إذا ما اقترن بإصلاحات مؤسسية وتشديد الرقابة على الشركات ذات الطابع السيادي التي تعمل خارج المظلة الرسمية.
