
90 دقيقة بلا أهداف، وVAR حاضر، ثم ركلات جزاء قلبت المشهد.. كيف ضاعت برونزية أفريقيا من بين أقدام الفراعنة؟
عاندت ركلات الحظ المنتخب المصري مجددًا، لتضع حدًا لطموحه في اعتلاء منصة التتويج بكأس أمم أفريقيا 2025، بعدما خسر أمام نيجيريا بركلات الترجيح (4-2)، في مباراة تحديد المركز الثالث، التي احتضنها ملعب محمد الخامس، وانتهى وقتها الأصلي بالتعادل السلبي.
المباراة التي بدت في ظاهرها متكافئة، كشفت في تفاصيلها عن صراع نفسي وتكتيكي معقّد، انتهى كما بدأ بلا أهداف، قبل أن تبتسم ركلات الترجيح للمنتخب النيجيري، وتخذل محمد صلاح ورفاقه في لحظة حاسمة، أهدر خلالها كل من صلاح وعمر مرموش ركلتي جزاء متتاليتين.
سيناريو متكرر وخيبة جديدة
بخسارته مباراة البرونزية، اكتفى منتخب مصر بالمركز الرابع في البطولة، للمرة الرابعة في تاريخه، ولأول مرة منذ نسخة 1984، في سيناريو يعيد إلى الأذهان إخفاقات سابقة للمنتخب الأكثر تتويجًا في تاريخ كأس الأمم الأفريقية، حين تصطدم طموحاته بعقدة التفاصيل الصغيرة.
في المقابل، واصل المنتخب النيجيري عادته في تجنب المركز الرابع، ليحرز المركز الثالث للمرة التاسعة في تاريخه، مؤكدًا قدرته على حسم المباريات الكبرى، حتى حين لا يكون الطرف الأفضل فنيًا على مدار 90 دقيقة.
تشكيلات وتغييرات بالجملة
دخل حسام حسن اللقاء بتشكيلة شهدت ستة تغييرات دفعة واحدة، معتمدًا على مصطفى شوبير في حراسة المرمى، إلى جانب محمد هاني، رامي ربيعة، حمدي فتحي، خالد صبحي، وإمام عاشور، فيما قاد الهجوم الثلاثي محمد صلاح، مصطفى محمد، وتريزيجيه، مدعومين بأحمد مصطفى زيزو.
في المقابل، أجرى المدرب إيريك شيل خمسة تغييرات على تشكيل نيجيريا، مفضلًا إبقاء أسماء ثقيلة مثل فيكتور أوسيمين وأديمولا لوكمان وأليكس إيوبي على مقاعد البدلاء في البداية، قبل أن يلجأ إليهم مع تصاعد ضغط المباراة.
شوط أول مصري بلا أهداف
فرض المنتخب المصري سيطرته النسبية في الشوط الأول، ونجح في الوصول إلى مرمى الحارس ستانلي نوابيلي في أكثر من مناسبة، أبرزها تمريرة محمد صلاح البينية الدقيقة إلى تريزيجيه في الدقيقة 17، قبل أن يتدخل الحارس النيجيري في التوقيت المناسب.
وأهدر صلاح فرصة محققة في الدقيقة 27، حين فشل في استغلال عرضية محمد هاني، وسط تألق لافت من نوابيلي، الذي لعب دور البطولة لاحقًا في ركلات الترجيح.
وسجل بول أوناتشو هدفًا لنيجيريا في الدقيقة 39، قبل أن يُلغى بعد العودة إلى تقنية الفيديو (VAR)، بداعي ارتكابه مخالفة داخل منطقة الجزاء، ليبقى التعادل السلبي سيد الموقف.
صحوة نيجيرية وVAR حاضر
مع بداية الشوط الثاني، بدا المنتخب النيجيري أكثر جرأة، خاصة بعد دخول أديمولا لوكمان، الذي كاد أن يفتتح التسجيل من متابعة قريبة، لولا تدخل الـVAR مجددًا واحتساب التسلل.
وتألق مصطفى شوبير في الدقيقة 50، حين تصدى لتسديدة قوية من رافاييل أونيديكا، في واحدة من أخطر فرص اللقاء، مع تزايد الضغط النيجيري في وسط الملعب.
ورد منتخب مصر بتسديدة بعيدة لإمام عاشور في الدقيقة 60، لم تشكل خطورة حقيقية، قبل أن يجري حسام حسن عدة تغييرات، بإشراك عمر مرموش ومحمود صابر، ثم إبراهيم عادل، بحثًا عن هدف ينهي الجدل.
لحظات ضائعة ونهاية قاسية
كادت الدقيقة 73 أن تحمل الفرج للفراعنة، بعدما اقترب محمود صابر من الانفراد بالمرمى، قبل أن تضيع الكرة في زحمة التسلل وسوء التفاهم الهجومي.
وفي الدقيقة 86، أنقذ مهند لاشين مرمى منتخب مصر من هدف محقق، بإبعاد عرضية أرضية خطيرة من لوكمان، ليقود الفريقين إلى ركلات الترجيح، حيث كتبت النهاية القاسية.
أهدر محمد صلاح الركلة الأولى، ثم تبعه عمر مرموش، فيما حافظ لاعبو نيجيريا على تركيزهم، ليحسموا اللقاء (4-2)، وسط صدمة واضحة في المدرجات، وصافرات استهجان من بعض الجماهير المغربية تجاه حسام حسن.
ما بعد الخسارة
رغم الخروج بلا ميدالية، قدّم منتخب مصر بطولة متقلبة، بين أداء واعد وأخطاء حاسمة، ليبقى السؤال مفتوحًا حول مستقبل المشروع الفني، وقدرة الفراعنة على استعادة الهيبة القارية في الاستحقاقات المقبلة.
