السيسي يثمّن وساطة ترمب بشأن سد النهضة… والسودان يعلن دعمه لمبادرة حل أزمة مياه النيل

قال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، إنه يثمّن رسالة الرئيس الأميركي دونالد ترمب التي عرض فيها استئناف الوساطة بين مصر وإثيوبيا بشأن أزمة سد النهضة، مؤكداً دعم القاهرة للجهود الرامية إلى ترسيخ السلام والاستقرار، وعدم السماح بانفراد أي دولة بالسيطرة على مياه نهر النيل.

وجاء موقف السيسي بعد رسالة بعث بها ترمب إلى نظيره المصري، شدد فيها على الأهمية الحيوية لنهر النيل لمصر والسودان، واستعداده للعب دور فاعل في التوصل إلى اتفاق “مسؤول ونهائي” يراعي مصالح الدول الثلاث.

وقال السيسي في بيان نشره عبر منصة “إكس”، إنه يقدّر “جهود الرئيس ترمب المقدّرة في ترسيخ دعائم السلام والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي”، وما تضمنته الرسالة من تقدير للدور المصري في دعم أمن واستقرار المنطقة.

وأضاف أن القاهرة تثمن “اهتمام الرئيس الأميركي بمحورية قضية نهر النيل لمصر، الذي يمثل شريان الحياة للشعب المصري”، مؤكداً التزام بلاده بالتعاون “الجاد والبناء” مع دول حوض النيل، استناداً إلى مبادئ القانون الدولي، وبما يحقق المصالح المشتركة دون الإضرار بأي طرف.

وأشار السيسي إلى أنه وجّه خطاباً إلى الرئيس الأميركي تضمّن الشكر والتقدير، إلى جانب عرض الموقف المصري ومخاوفه المتعلقة بالأمن المائي، مع التأكيد على دعم الجهود الأميركية والتطلع إلى مواصلة التنسيق خلال المرحلة المقبلة.

السودان يرحب بالمبادرة الأميركية

من جانبه، أعلن رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني عبد الفتاح البرهان ترحيب بلاده ودعمها لمبادرة الرئيس الأميركي بشأن مياه النيل.

وقال البرهان، في منشور عبر منصة “إكس”، إن حكومة السودان “ترحب وتدعم مبادرة ووساطة الرئيس ترمب حول مياه النيل، لإيجاد حلول مستدامة ومرضية تحفظ حقوق جميع الأطراف”، معتبراً أن ذلك من شأنه الإسهام في تعزيز الأمن والاستقرار في الإقليم.

ويأتي الموقف السوداني في وقت ظلّت فيه الخرطوم تؤكد، خلال السنوات الماضية، تمسكها باتفاق قانوني ملزم ينظم ملء وتشغيل سد النهضة، ويضمن سلامة السد وعدم إلحاق أضرار بدولتي المصب.

رسالة ترمب إلى السيسي

وكان الرئيس الأميركي قد عرض، في وقت متأخر من مساء الجمعة، استئناف الوساطة الأميركية مع إثيوبيا لحل أزمة سد النهضة، مشدداً على ضرورة ألا تنفرد أي دولة بالتحكم في الموارد المائية لنهر النيل.

وكتب ترمب في رسالة نشرها عبر منصته “تروث سوشيال”:
“عزيزي الرئيس السيسي، أشكرك على دورك القيادي في التوسط بنجاح لوقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس، وأقدّر إدارتك للتحديات الأمنية والإنسانية التي واجهت المنطقة منذ السابع من أكتوبر 2023”.

وأضاف أن الحرب أثّرت بشكل كبير على المصريين، مؤكداً أن الولايات المتحدة ملتزمة بالسلام ورفاهية الشعب المصري.

وتابع: “انطلاقاً من روح الصداقة الشخصية بيننا، فإنني على استعداد لاستئناف الوساطة الأميركية بين مصر وإثيوبيا من أجل حل مسألة تقاسم مياه النيل بشكل مسؤول ونهائي”.

وأكد ترمب أن إدارته تدرك “الأهمية الكبيرة لنهر النيل لمصر وشعبها”، وأنها تسعى للتوصل إلى اتفاق يضمن احتياجات مصر والسودان وإثيوبيا المائية على المدى الطويل.

وشدد الرئيس الأميركي على أنه “لا ينبغي لأي دولة في المنطقة أن تسيطر من جانب واحد على الموارد الثمينة لنهر النيل وتلحق الضرر بجيرانها”، محذراً من أن استمرار الخلاف قد يؤدي إلى تصعيد خطير.

وأضاف أن حلاً قائماً على مفاوضات عادلة وشفافة، ودور أميركي قوي في الرصد والتنسيق، يمكن أن يفضي إلى اتفاق دائم يضمن إمدادات مياه مستقرة لمصر والسودان خلال فترات الجفاف، مع السماح لإثيوبيا بتوليد كميات كبيرة من الكهرباء.

خلفية عن سد النهضة

ويُعد سد النهضة الإثيوبي الكبير (GERD) أكبر مشروع كهرومائي في إفريقيا، إذ يبلغ طوله نحو 1.8 كيلومتر، وارتفاعه 145 متراً، وتصل سعته التخزينية إلى نحو 74 مليار متر مكعب من المياه، وفق وزارة المياه والطاقة الإثيوبية.

ويقع السد على نهر النيل الأزرق، الذي يساهم بما يصل إلى 80% من مياه نهر النيل خلال موسم الأمطار، وعلى مسافة نحو 30 كيلومتراً من الحدود السودانية، في إقليم بني شنقول–قمز شمال غربي إثيوبيا.

ولا تزال المفاوضات بين مصر والسودان وإثيوبيا متعثرة منذ سنوات، وسط خلافات حول آليات ملء وتشغيل السد، وضمانات عدم الإضرار بدولتي المصب.

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.