
المؤبد للمؤرخ خالد بحيري.. وسط اتهامات للمحاكمة بأنها مسيّسة
ودمدني ،الغد السوداني -متابعات-أثار الحكم الصادر عن محكمة جنايات مدني بولاية الجزيرة، والقاضي بالسجن المؤبد في مواجهة الكاتب والمؤرخ السوداني المعروف خالد بحيري، موجة واسعة من الإدانات والاستنكار في الأوساط الحقوقية والمدنية، وسط اتهامات للمحاكمة بأنها مسيّسة وتفتقر إلى معايير العدالة والنزاهة القانونية.
وأدانت المحكمة بحيري على خلفية اتهامات بالتعاون مع قوات الدعم السريع، مستندة إلى مواد من القانون الجنائي وُصفت بالفضفاضة، من بينها تقويض النظام الدستوري وإثارة الحرب ضد الدولة، وهو ما اعتبرته قوى مدنية ومنظمات حقوقية توظيفاً سياسياً للقضاء في سياق الصراع الدائر بالبلاد.
محاكمة مثيرة للجدل
وقالت هيئات دفاع وناشطون إن إجراءات المحاكمة شابتها خروقات جسيمة منذ لحظة الاعتقال، مشيرين إلى أن بحيري، البالغ من العمر نحو سبعين عاماً، جرى توقيفه دون مذكرة قانونية، وتعرّض لإخفاء قسري استمر عدة أشهر قبل مثوله أمام المحكمة، ما يقوض – بحسبهم – مبدأ قرينة البراءة والحق في محاكمة عادلة.
وأضافوا أن غياب البيّنات الواضحة، والاعتماد على تفسيرات سياسية لأنشطة مدنية وإنسانية، أضعف الثقة في سلامة الحكم وتداعياته على السلم المجتمعي واستقلال المؤسسة العدلية.
تحذيرات حقوقية
وفي هذا السياق، أطلق مرصد الجزيرة لحقوق الإنسان تحذيراً شديد اللهجة، واعتبر أن الحكم بالسجن المؤبد بحق بحيري، في ظل وضعه الصحي المتدهور، يمثل “عقوبة إعدام بطيئة ومقنّعة”.
وأوضح المرصد أن بحيري يعاني من فشل كلوي وأمراض مزمنة، وأن احتجازه طوال عام كامل في ظروف قاسية، مع حرمانه من الرعاية الطبية اللازمة، يشكل تهديداً مباشراً لحياته، مطالباً بالإفراج عنه فوراً لأسباب إنسانية، أو على الأقل نقله إلى جهة توفر له العلاج المناسب، التزاماً بالمعايير القانونية والإنسانية الدولية.
مبادرات خدمية
ويرى مراقبون أن الحكم جاء في سياق استهداف بحيري بسبب دوره المجتمعي والإنساني خلال فترة سيطرة قوات الدعم السريع على ولاية الجزيرة، حيث رفض مغادرة مدينة ود مدني، وقاد مبادرات خدمية لسد الفراغ الإداري وتقديم العون للمدنيين.
وشملت هذه المبادرات، بحسب ناشطين، إطلاق مشروع “مدني تشرب” لتوفير المياه النظيفة، إلى جانب إنشاء خيمة طبية لتقديم الإسعافات الأولية والعلاج والغذاء، وهي أنشطة يقول قانونيون إنها جرى تأويلها سياسياً بعد استعادة الجيش السيطرة على المدينة، ليتحول “خادم المجتمع” إلى متهم في قضية وصفوها بتصفية الحسابات.
مطالب بإلغاء الحكم
وتتصاعد الدعوات حالياً لإلغاء الحكم أو إعادة المحاكمة أمام دائرة قضائية مستقلة، تضمن شفافية الإجراءات والتحقيق في ملابسات الاعتقال والاحتجاز. كما شددت مجموعات حقوقية على ضرورة وقف تسييس القضاء واستخدامه كأداة في الصراع، مؤكدة أن استقرار السودان مرهون باستقلالية المؤسسة العدلية وقدرتها على حماية المدنيين وإنصافهم بعيداً عن الاستقطاب العسكري والسياسي.
