وين الكيزان ..حين يسأل المنافق عن الكيزان   

دكتور التوم حاج الصافي يكتب ..

ثورة كاملة، شعبٌ بحاله، خرج عاري الصدر، كاسرًا الخوف، هاتفًا بسقوط حكم الكيزان، لا لبس في الموقف، لا غموض في الشعار، لا مساومة على المعنى. ثم يأتيك البرهان، بكل هذا الإرث من الدم والخذلان، ويسأل بكل وقاحة: «أين هم الكيزان؟»
أي انفصام هذا؟ وأي استهبال سياسي يصل إلى هذا الحد؟
الكيزان لم يختفوا، ولم يتبخروا، ولم يهاجروا إلى كوكب آخر. الكيزان أُعيدوا. أُعيدوا بقرار، وبحماية، وبتمكين مباشر. أُعيدوا إلى مفاصل الدولة، إلى الأجهزة الأمنية، إلى الإعلام، إلى غرف القرار، إلى الجيش نفسه. أُعيدوا كما يُعاد الورم الخبيث إلى الجسد بعد استئصاله، عمدًا لا خطأ، وقصدًا لا سهوًا.
البرهان الذي يتظاهر اليوم بالبراءة هو ذاته من فتح لهم الأبواب، وأعاد تدوير نفس الوجوه، بنفس العقول، بنفس الحقد على الثورة. هو من أعاد أجهزة القمع، وأطلق ألسنتها، وسلّمها رقاب المدنيين. ثم يقف ليسأل: أين الكيزان؟
هذا ليس سؤالًا، هذا استخفاف بالعقول.
الثورة لم تكن سوء تفاهم، ولم تكن فورة شباب. كانت رفضًا كاملًا، شاملًا، قاطعًا لحكم الحركة الإسلامية، لأخلاقها، لفسادها، لدمويتها، لعقيدتها التي ترى الدولة غنيمة والشعب عدوًا. ومن يعيد الكيزان، ثم ينكر وجودهم، لا يمكن وصفه إلا بما هو عليه: منافق سياسي، يتقن لعبة الأقنعة، ويتقاسم الدم ثم يغسل يديه أمام الكاميرات.
لا أحد يصدق هذا التمثيل الرديء. الكيزان في أجهزة الأمن، في الإعلام، في التحريض، في تبرير الحرب،هم في حرب الخراب والاهانة في شيطنة المدنيين، في تخوين الثورة. والبرهان ليس غافلًا عنهم، بل شريك في إعادتهم. من يعيد الجلاد لا يحق له أن يدّعي البحث عنه.
التاريخ لا يرحم، والشعوب لا تنسى. والسودانيون يعرفون جيدًا من خان الثورة، ومن أعاد قتلتها، ومن وقف متسائلًا عن الجريمة وهو يمسح الدم عن يديه.
هذه ليست سذاجة. هذا ابن سفاح سياسي مكتمل الأركان.

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.