وسط تهديد بالتحرك العسكري.. ترمب: إيران طلبت التفاوض وواشنطن تدرس خيارات “قوية جداً”

واشنطن/ وكالات، الغد السوداني – قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مساء الأحد، إن قادة في إيران تواصلوا مع الولايات المتحدة قبل يوم واحد فقط، مقترحين فتح باب التفاوض للتوصل إلى اتفاق نووي جديد، في وقت تدرس فيه واشنطن خيارات “قوية جداً” قد تشمل تحركاً عسكرياً، على خلفية تصاعد الاحتجاجات وسقوط مئات القتلى داخل إيران.

وأوضح ترمب، في تصريحات أدلى بها للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية “إير فورس وان”، أن ترتيب اجتماع مع الجانب الإيراني جارٍ بالفعل، لكنه لم يستبعد اتخاذ خطوات عاجلة قبل انعقاد أي محادثات، قائلاً: “قد نضطر إلى التحرك قبل عقد أي اجتماع… يجري ترتيب اجتماع”.

وأشار الرئيس الأميركي إلى أنه يتلقى تقارير دورية كل ساعة بشأن تطورات الوضع في إيران، معتبراً أن الأحداث الأخيرة تقترب من “الخط الأحمر” الذي حدده سابقاً للنظام الإيراني، في إشارة إلى استخدام القوة المفرطة ضد المتظاهرين.

وأضاف ترمب أن بعض المحتجين لقوا حتفهم نتيجة التدافع، فيما أُطلق الرصاص على آخرين، قائلاً: “يبدو أن هناك أشخاصاً يُقتلون من دون أن يكون من المفترض أن يُقتلوا… إنهم يحكمون عبر العنف”.

خيارات عسكرية وضغوط متصاعدة

وأكد ترمب أن الاحتجاجات في إيران تحظى بمتابعة جادة من قبل الإدارة الأميركية والمؤسسة العسكرية، مضيفاً: “الجيش ينظر في الأمر… نحن ندرس خيارات قوية للغاية، وسنتخذ قراراً”.

وتأتي هذه التصريحات في ظل تصاعد الضغوط السياسية والإعلامية داخل الولايات المتحدة بشأن كيفية التعامل مع الاحتجاجات غير المسبوقة في إيران، والتي اندلعت على خلفية تدهور الأوضاع الاقتصادية وانخفاض قيمة الريال الإيراني، قبل أن تتحول إلى احتجاجات واسعة ضد النظام.

الإنترنت و«ستارلينك»

وكشف الرئيس الأميركي عزمه التواصل مع رجل الأعمال إيلون ماسك لبحث إمكانية استعادة خدمات الإنترنت داخل إيران، بعد أن قطعت السلطات الإيرانية الاتصال بالشبكة في محاولة للحد من انتشار الاحتجاجات.

وعند سؤاله عمّا إذا كان سيتعامل مع شركة “سبيس إكس” المملوكة لماسك، والتي تقدم خدمة الإنترنت عبر الأقمار الصناعية (ستارلينك)، قال ترمب: “هو جيد تماماً في هذا النوع من الأشياء… ولديه شركة جيدة للغاية”.

وكان ترمب قد وجّه في الأيام الماضية تحذيرات متكررة إلى القادة الإيرانيين، ملوّحاً بالتدخل إذا استمر استخدام العنف ضد المتظاهرين، ومؤكداً أن “إيران تتطلع إلى الحرية ربما بشكل لم يحدث من قبل”.

أرقام صادمة للضحايا

وأفاد نشطاء حقوقيون بارتفاع عدد ضحايا الاحتجاجات في إيران إلى 544 قتيلاً، مع ورود تقارير إضافية عن 579 حالة وفاة أخرى لا تزال قيد التحقق، في ظل ما وصفوه بـ”التصعيد الدرامي” لاستخدام القوة من قبل قوات الأمن، وانقطاع شبه كامل للإنترنت والاتصالات.

ووفق تقارير حقوقية، امتدت الاحتجاجات إلى 186 مدينة في مختلف المحافظات الإيرانية البالغ عددها 31 محافظة.

وفي السياق ذاته، نقلت صحيفة “واشنطن بوست” عن مركز حقوقي معني بالشأن الإيراني، مقره نيويورك، تأكيده تلقي روايات وشهادات “موثوقة” عن سقوط مئات المتظاهرين منذ قطع الإنترنت ليل الخميس الماضي.

كما ذكرت شبكة “إيران إنترناشيونال” أن مؤسسة “نرجس محمدي” الحقوقية تلقت تقارير عن إطلاق نار جماعي على المحتجين، أسفر – بحسب تلك التقارير – عن سقوط ما لا يقل عن ألفي متظاهر.

مواقف دولية وتحذيرات من التصعيد

ودعت الأمم المتحدة، مساء الأحد، السلطات الإيرانية إلى الكف عن استخدام “القوة المفرطة” ضد المحتجين، فيما توعّد الحرس الثوري الإيراني بـ”هزيمة مثيري الشغب المرتبطين بأميركا وإسرائيل”، على حد وصفه.

وفي واشنطن، أفادت صحيفة “وول ستريت جورنال” نقلاً عن مسؤولين أميركيين، أن ترمب سيجتمع، الثلاثاء، مع كبار مسؤولي إدارته لتلقي إحاطة بشأن خيارات محددة، قد تشمل عقوبات إضافية، ودعماً رقمياً للمعارضة، وعمليات سيبرانية، وربما ضربات عسكرية محدودة.

وأشارت الصحيفة إلى أن الاجتماع سيحضره وزير الخارجية ماركو روبيو، ووزير الحرب بيت هيغسِث، ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين، في وقت لم تُبدِ فيه طهران – وفق مسؤولين أميركيين – رغبة جدية في استئناف المحادثات خلال الأشهر الماضية.

قلق داخل الإدارة الأميركية

وبحسب مصادر الصحيفة، أبدى مسؤولون أميركيون قلقهم من أن يؤدي أي تحرك عسكري إلى تعزيز رواية النظام الإيراني بأن الاحتجاجات تقف خلفها “قوى خارجية”، ما قد يُضعف الزخم الشعبي الداخلي.

وأكدت المصادر أن البنتاغون لم يحرك قوات عسكرية استعداداً لضربات وشيكة، في ظل غياب حاملات طائرات أميركية حالياً عن الشرق الأوسط، بعد نقل حاملة الطائرات “جيرالد فورد” من البحر المتوسط إلى أميركا اللاتينية.

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.