
إيران على صفيح ساخن: الأمم المتحدة تدين القمع، والحرس الثوري يتوعد،
الغد السوداني، وكالات-دعت الأمم المتحدة، مساء الأحد، السلطات الإيرانية إلى وقف ما وصفته بـ«الاستخدام المفرط للقوة» ضد المحتجين المناهضين للحكومة، في وقت تتصاعد فيه التقارير الحقوقية عن ارتفاع أعداد القتلى والمعتقلين، وسط توعد من الحرس الثوري بحسم ما سماه «أعمال الشغب المرتبطة بأميركا وإسرائيل».
وأعرب الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو جوتيريش، عن «صدمته» إزاء التقارير الواردة بشأن التعامل العنيف مع المتظاهرين في إيران، مطالباً السلطات بـ«ضبط النفس» واحترام الحقوق الأساسية، وعلى رأسها حرية التعبير والتجمع السلمي. وشدد جوتيريش على حق الإيرانيين في التعبير عن مطالبهم دون خوف، داعياً في الوقت ذاته إلى إعادة خدمات الاتصالات والإنترنت التي تشهد انقطاعات واسعة في مئات المدن.
وتشهد إيران منذ أواخر ديسمبر موجة احتجاجات انطلقت من طهران قبل أن تمتد إلى مدن عدة، على خلفية التدهور الاقتصادي الحاد وتراجع قيمة الريال الإيراني أمام الدولار.
يونيسف: قلق بالغ على سلامة الأطفال
من جهتها، أعربت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) عن قلقها البالغ إزاء تقارير تفيد بسقوط وإصابة أطفال خلال الاحتجاجات. ودعت المنظمة في بيان إلى اتخاذ جميع التدابير اللازمة لحماية الأطفال من العنف، مطالبة قوات الأمن بالامتناع عن استخدام القوة غير الضرورية أو غير المتناسبة، وضمان عدم تعريض الأطفال لأي أخطار تمس حياتهم أو سلامتهم الجسدية والنفسية.
الحرس الثوري يتوعد والمتظاهرون إلى الشارع
في المقابل، أعلن الحرس الثوري الإيراني، عبر وسائل إعلام رسمية، تعهده بهزيمة ما وصفهم بـ«مثيري الشغب المرتبطين بأميركا وإسرائيل»، داعياً المواطنين إلى المشاركة الواسعة في مظاهرات، الاثنين، للتنديد بما اعتبره «أعمالاً تخريبية مسلحة». واتهم الحرس الثوري الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالتنسيق مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لدعم جماعات «إرهابية مأجورة» تستهدف زعزعة الاستقرار في البلاد.
أرقام متضاربة وارتفاع كبير في الضحايا
وبحسب بيانات وكالة HRANA المعنية بحقوق الإنسان في إيران، تجاوز عدد ضحايا الاحتجاجات 538 قتيلاً، بينهم 490 متظاهراً و48 من أفراد قوات الأمن، إضافة إلى أكثر من 10 آلاف و600 معتقل. في المقابل، ذكرت وكالة «تسنيم» الإيرانية أن 109 من عناصر الأمن قُتلوا. ولم تصدر السلطات الإيرانية أي حصيلة رسمية للضحايا، فيما يصعب التحقق بشكل مستقل من هذه الأرقام.
وأشارت «هرانا» إلى تسجيل احتجاجات في 574 موقعاً داخل 185 مدينة بمختلف المحافظات الإيرانية، مؤكدة استمرار الانقطاعات الواسعة في خدمة الإنترنت، وهو ما أكدته أيضاً مجموعة NetBlocks التي تحدثت عن انقطاع تجاوز 60 ساعة.
ترمب يلوّح بالتدخل
وفي خضم هذه التطورات، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن واشنطن «مستعدة للمساعدة»، محذراً طهران من استخدام القوة ضد المحتجين. وكشفت تقارير إعلامية عن مناقشات أميركية–إسرائيلية بشأن خيارات التعامل مع الوضع في إيران، تشمل فرض عقوبات إضافية أو دعماً إلكترونياً للمعارضة، وسط تحذيرات إيرانية من أن أي هجوم سيقابل برد يستهدف المصالح الأميركية والإسرائيلية في المنطقة.
