
سنوات بلا لقاء.. الموافقات الأمنية لمصر تُعمق معاناة الأسر السودانية
الغدالسوداني،متابعات-منذ أكثر من عامين، لم تتمكن آلاء من لقاء والدتها المقيمة في مصر، منذ اندلاع الحرب في السودان منتصف أبريل 2023. الحرب التي أجبرتها على مغادرة الخرطوم بعد فقدانها وظيفتها في إحدى الشركات الكبرى، دفعتها لاحقًا إلى السفر للعمل في الإمارات، تاركةً خلفها أسرة مشتتة بين حدود مغلقة وإجراءات معقدة.
رغم عملها بدخل شهري متوسط، تجد آلاء نفسها عاجزة عن تغطية التكاليف الباهظة التي تفرضها بعض الوكالات مقابل الحصول على “الموافقة الأمنية” لدخول مصر، إذ تتراوح أسعار هذه الوثيقة بين 1000 و1500 دولار، وهو مبلغ يفوق قدرة كثير من السودانيين من ذوي الدخل المتوسط في الخليج وفقًا لـ “آلاء محمد” التي تحدثت لـ “الترا سودان”.
وخلال الأشهر الماضية، شهدت أسعار الموافقات الأمنية تقلبات حادة، بعد أن بلغت ذروتها في يونيو الماضي، حيث وصلت – بحسب إفادات مواطنين – إلى نحو 3000 دولار، قبل أن تبدأ في الانخفاض تدريجيًا على وقع احتجاجات واسعة ومناشدات متكررة لتسهيل إجراءات الدخول.
وتُعد الموافقة الأمنية خدمة مجانية في الأساس أو من خلال رسوم رمزية، غير أن الحصول عليها قد يستغرق عدة أشهر دون ضمان صدورها، ما يدفع كثيرين إلى اللجوء إلى السماسرة والوسطاء، في محاولة لتجاوز طول الانتظار ولمّ شمل الأسر التي فرّقتها الحرب.
وتأتي هذه المعاناة في ظل القيود التي فُرضت على حركة السودانيين منذ يونيو 2023، بالتزامن مع تدفق أعداد كبيرة من الفارين من الحرب نحو المعابر الحدودية مع مصر، بحثًا عن ملاذ آمن أو فرصة للقاء ذويهم.
مخاطر جسيمة
في مواجهة التعقيدات الإجرائية وارتفاع كلفة الموافقات الأمنية، يلجأ عدد من الشباب إلى طرق الهجرة غير النظامية للوصول إلى مصر. ويروي أحد المواطنين، فضّل عدم الكشف عن هويته، أنه عاد من المملكة العربية السعودية إلى السودان قبل أن يسلك مسارات الهجرة غير الشرعية بهدف دخول مصر ولقاء أسرته.
وترافق هذه الرحلات، بحسب إفادته، مخاطر كبيرة، تبدأ من الاستغلال والابتزاز، ولا تنتهي عند التهديدات الأمنية ومخاطر الطريق، ما يجعل السعي إلى لمّ شمل الأسرة مغامرة محفوفة بالمخاطر.
وفي مقابل شكاوى السودانيين من تعقيد إجراءات الدخول إلى مصر وارتفاع كلفة الموافقات الأمنية، أعلنت السلطات المصرية في أغسطس 2025 عن تقديم تسهيلات تهدف إلى تحسين أوضاع السودانيين المقيمين على أراضيها.
وقال سفير السودان في القاهرة، عماد الدين عدوي، إن السلطات المصرية استجابت لحزمة مطالب تقدم بها مجلس الجالية السودانية، من بينها تقليص مدة إصدار الموافقات الأمنية إلى ثلاثة أيام، في خطوة وُصفت بأنها تسهم في تخفيف الأعباء الإجرائية على السودانيين.
وعلى الرغم من ذلك، يظل ارتفاع التكلفة التحدي الأبرز الذي يواجه العائلات السودانية، لا سيما تلك التي تسعى فقط إلى قضاء إجازات قصيرة، مع ضمان سهولة الدخول والعودة دون أعباء مالية مرهقة، بحيث يضطرون لدفع مبالغ باهظة هي غير مفروضة في الأساس.
إجراءات تنظيمية
وتعتبر الموافقة الأمنية وثيقة تمنح ضمن إجراءات تنظيمية تهدف إلى التحقق من أهلية البالغين للدخول أو الإقامة في بلد ما، وتشمل عادة مراجعة السجل الجنائي وتاريخ السفر والأنشطة السابقة، وهي إجراءات معمول بها في أغلبية دول العالم.
وفي هذا الصدد، وجدت منشورات تتحدث عن موافقات أمنية تصدر لأطفال دون سن الخامسة عشرة بمبالغ تتجاوز 1000 دولار، جدلًا واسعًا في الوسائط الرقمية، بحيث لا تمتلك هذه الفئة سجلات أو أنشطة تستدعي إخضاعها لإجراءات تدقيق مستقلة.
ويقول مختصون إن المبالغ المبالغ المدفوعة لا تذهب بالكامل إلى الجهات الرسمية، وإنما يتم تحصيلها عبر وسطاء يحددون تسعيرات متفاوتة، من خلال مكاتب سياحية ووكالات، بعضها سوداني والآخر مصري، تعمل كحلقة وصل بين المتقدمين والجهات المعنية، مقابل رسوم تختلف من جهة إلى أخرى.
وتستضيف مصر نحو مليون و200 ألف سوداني، قبل أن تغادر أعداد مقدّرة منهم مؤخرًا ضمن رحلات العودة الطوعية إلى البلاد، لا سيما بعد تمكن الجيش من بسط سيطرته على ولايات وسط السودان.
“نقلاً عن الترا سودان”
