«كان أول قلم من أبويا»… رامي عادل إمام يروي حكاية الفيلم الذي انتهى بعقاب

القاهرة، الغد السوداني ـ في البيوت العربية، كثيراً ما يتسلل الفن من الشاشة إلى الحياة اليومية، لا بوصفه ترفيهاً فقط، بل كقوة قادرة على تشكيل الوعي والسلوك، خصوصاً لدى الأطفال. هذه الفكرة تعود إلى الواجهة من بوابة حكاية شخصية رواها المخرج المصري رامي عادل إمام، عن موقف لا يزال محفوراً في ذاكرته منذ أكثر من أربعة عقود، حين تحول فيلم شهير لوالده إلى درس قاسٍ في التربية وحدود التمثيل.

في لقاء عبر بودكاست «فضفضت أوي» الذي يقدمه المخرج معتز التوني، عاد رامي إمام إلى نهاية سبعينيات القرن الماضي، حين كان والده، عادل إمام، يعيش ذروة حضوره السينمائي بعد تقديم فيلم «المحفظة معايا»، حيث أدى دور نشال يسرق محافظ الركاب في وسائل النقل العامة.

يقول رامي إن الفيلم ترك أثراً كبيراً فيه وهو لا يزال طالباً، إلى حد دفعه إلى تقليد ما رآه على الشاشة، من دون إدراك للفاصل بين التمثيل والواقع. ففي أحد أيام المدرسة، وأثناء وجوده في حافلة الطلاب، لاحظ أن أحد زملائه ترك سترته على المقعد، فمد يده وسحب المحفظة منها، تماماً كما فعل “البطل” في الفيلم.

لكن المشهد لم يكتمل كما في السينما. فقبل مغادرته الحافلة، دوى صوت زميله: “محفظتي مش لاقيها”، لتبدأ عملية تفتيش سريعة قادتها مشرفة الأتوبيس، انتهت بأن أخرج رامي المحفظة بنفسه. الواقعة لم تتوقف عند هذا الحد، إذ نُقلت تفاصيلها إلى عائلته، ليجد نفسه في مواجهة مباشرة مع والده.

يروي رامي اللحظة بنبرة تجمع بين السخرية والاعتراف: “لحظي الأسود إن أبويا كان في البيت”، مضيفاً أنه توقع تساهلاً من والده، باعتبار أن ما فعله جاء تحت تأثير أحد أدواره السينمائية. لكن ما حدث كان عكس ذلك تماماً. “كان أول قلم آخده من أبويا”، يقول رامي، موضحاً أن عادل إمام شرح له بوضوح أن ما يُقدم على الشاشة هو تمثيل، وليس نموذجاً يُحتذى في الحياة.

القصة، كما يرويها رامي، تكسر الصورة النمطية الشائعة عن “الزعيم” داخل بيته، باعتباره أباً خفيف الظل لا يعرف سوى المزاح. على العكس، يصفه رامي بأنه “الأب المصري الحازم”، الذي لم يتهاون يوماً في مسائل التربية أو التعليم، وكان حاضراً دائماً للمحاسبة قبل الضحك.

ويستعيد رامي مشاهد أخرى من طفولته ومراهقته، حيث كانت والدته تبلغ والده بدرجاته الدراسية أولاً بأول، في انتظار “جلسة الحساب” المعتادة. “كان يا ويلي يا سواد ليلي لما أجيب نمرة أي كلام وألاقي أبويا قاعدلي على السرير وأنا قصاده”، يقول، في اعتراف يحمل قدراً من الحنين بقدر ما يحمل من الصراحة.

بعيداً عن الطرافة، تطرح الحكاية سؤالاً أوسع عن أثر السينما في تشكيل وعي الأجيال، وعن المسؤولية غير المرئية التي يحملها الفنانون، حتى داخل بيوتهم. ففي لحظة واحدة، تحول فيلم كوميدي إلى اختبار أخلاقي، ولقطة سينمائية إلى درس أبوي لا يُنسى.

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.