
عودة حذِرة للتجارة عبر المثلث الحدودي وسط انتعاش هش لأسواق دارفور
دارفور،الغدالسوداني متابعات – شهدت مناطق غرب السودان عودة محدودة للحركة التجارية مع ليبيا عبر منطقة المثلث الحدودي، بعد أشهر من التوقف الكامل الذي فرضته الأوضاع الأمنية والمعارك العسكرية في المنطقة.
وبحسب مصادر محلية، تشهد الطرق الصحراوية حالياً حركة منتظمة – وإن كانت حذِرة – لسيارات تنقل الوقود والسلع الأساسية من مدينة الكفرة الليبية، مروراً بمسار المثلث الحدودي، وصولاً إلى مناطق المالحة ومليط وكتم وكبكابية بولاية شمال دارفور.
وتسلك القوافل التجارية طرقاً ترابية وعرة تستغرق الرحلة عبرها عدة أيام، في ظل إجراءات أمنية مشددة وحذر بالغ لتفادي رصد الطائرات المسيّرة، ما يضاعف من كلفة النقل ويحد من حجم الشحنات.
وتشمل البضائع المنقولة السلع الغذائية الأساسية والمياه والأدوية، إلى جانب الوقود الذي يُعد من أكثر السلع طلباً في المنطقة. وعلى الرغم من محدودية تدفق هذه السلع، إلا أنها أسهمت في إحداث تحسن نسبي وانخفاض طفيف في أسعار بعض المواد الأساسية، لا سيما الوقود، في عدد من مدن غرب السودان.
وكانت تجارة المثلث الحدودي قد توقفت في أبريل الماضي على خلفية حوادث أمنية متكررة، قبل أن تتعطل بشكل كامل عقب المعارك الأخيرة التي شهدتها المنطقة، والتي انتهت بسيطرة قوات الدعم السريع على المثلث الحدودي وانسحاب القوات النظامية منه.
وفي هذا السياق، يرى الخبير الاقتصادي د. الفاتح عثمان محجوب أن ازدهار أسواق غرب السودان، وبالأخص أسواق دارفور، يتطلب قدراً معقولاً من الأمن وسيادة حكم القانون بما يكفي لحماية حقوق التجار من النهب والتفلتات الأمنية. وأوضح أن تجار الزغاوة والفور، إلى جانب تجار شمال ووسط السودان، يشكّلون الأساس التاريخي للحركة التجارية في دارفور، إلا أن غالبهم اضطروا إلى مغادرة الإقليم خلال الفترة الماضية خوفاً من الانفلات الأمني، الأمر الذي انعكس سلباً على نشاط الأسواق.
وأضاف محجوب أن الحركة التجارية لا تقبل الفراغ، وهو ما أدى إلى بروز تجار جدد قادوا نشاط تجارة حدودية مع ليبيا وتشاد كبديل للتجارة التقليدية مع الخرطوم والدبة، غير أن هذه الحركة لا تزال محدودة للغاية، وتعمل في ظل مخاوف مستمرة من التطورات العسكرية، سواء القصف الجوي أو احتمالات تقدم الجيش السوداني والقوات المساندة له نحو دارفور.
وأشار إلى أن هذه العوامل مجتمعة تجعل من أي تحسن في حركة الأسواق تحسناً هشاً ومؤقتاً، يظل رهيناً بتحسن الأوضاع الأمنية واستعادة الحد الأدنى من الاستقرار
