بين السنة الجديدة وذكرى الاستقلال… السودان في مواجهة سؤال الحرب والمستقبل
عادل تاج الدين جار النبي يكتب..
مع حلول السنة الميلادية الجديدة، يجد السودان نفسه أمام لحظة تأمل صعبة تجمع بين رمزية عيد الاستقلال وواقع الحرب المستمرة وتداعياتها على الدولة والمجتمع. ففي الوقت الذي تحتفي فيه الشعوب عادة ببدايات الأعوام الجديدة بوصفها مساحة للأمل وتجديد الطموح، يستقبل السودانيون العام الجديد وهم محاصرون بأسئلة تتعلق بمصير الوطن ووحدة أراضيه واستقرار شعبه.
تأتي ذكرى الاستقلال هذا العام محمّلة بدلالات عميقة، فهي تذكّر بمسيرة نضال طويلة من أجل الحرية واستعادة القرار الوطني، لكنها في الوقت ذاته تكشف الفجوة بين حلم تأسيس الدولة السودانية الحديثة والواقع الراهن الذي تفرضه الحرب وما خلّفته من دمارٍ ونزوحٍ وانهيار في الخدمات الأساسية وتراجع لدور المؤسسات.
لقد كشفت الحرب عن عمق الأزمات المتراكمة في البنية السياسية والإدارية، وعن هشاشة المشروع الوطني المشترك، كما سلّطت الضوء على الحاجة الملحّة إلى مراجعات شاملة تعالج جذور الصراع، لا مظاهره فقط. فوقف القتال وحده لا يكفي، ما لم يرتبط بمسار سياسي يضع مصلحة المواطن فوق منطق القوة والصراعات الضيقة.
في هذا السياق، تبدو السنة الجديدة فرصة لإعادة ترتيب الأولويات والبحث عن رؤية جامعة تقوم على التوافق والحوار، وتعيد الاعتبار لقيم المواطنة والعدالة والمصالحة، وتستعيد معنى الاستقلال في جوهره: استقلال الإرادة، وصون كرامة الإنسان، وتوحيد الجهود من أجل بناء دولة آمنة وعادلة.
وهكذا، تمثل هذه اللحظة التاريخية محطة فارقة للسودان، تتطلب إدراك حجم المسؤولية الوطنية والعمل الجاد لوقف الحرب وحماية ما تبقى من مقومات الدولة، حتى يظل للاستقلال معناه، ويجد السودانيون في العام الجديد بارقة أمل نحو السلام والاستقرار.
