البرهان: لا هدنة في السودان قبل إنهاء التمرد… ونثق في دور السعودية ومصر وأميركا

الخرطوم،الغد السوداني – في ظل تصاعد التعقيدات السياسية والعسكرية في السودان، تتقاطع تصريحات رئيس مجلس السيادة الانتقالي عبد الفتاح البرهان حول رفض أي هدنة قبل إنهاء وجود قوات الدعم السريع، مع حراك إقليمي ودولي متزايد تقوده السعودية ومصر والولايات المتحدة. تصريحات جديدة أدلى بها البرهان من أنقرة تكشف ملامح رؤية السلطة الحاكمة لمسار الحل، وتضع المبادرات الإقليمية والدولية أمام اختبار النوايا والقدرة على إنهاء الحرب، في وقت لا تزال فيه البلاد غارقة في أزمة إنسانية غير مسبوقة.

لا هدنة في ظل وجود “الدعم السريع”

أعرب رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني عبد الفتاح البرهان، الأحد، عن ثقته “التامة” في نوايا كل من المملكة العربية السعودية وجمهورية مصر العربية والولايات المتحدة الأميركية لمعالجة الأزمة السودانية وتحقيق السلام والاستقرار في البلاد.

وجدد البرهان، خلال لقائه شخصيات سودانية وتركية ومنظمات مجتمع مدني ووسائل إعلام بمقر السفارة السودانية في العاصمة التركية أنقرة، موقفه الرافض لأي هدنة أو وقف لإطلاق النار، ما دامت قوات الدعم السريع “موجودة في أي شبر من أرض الوطن”، مشدداً على أن استعادة الأمن وبسط سيادة الدولة يمثلان أولوية قصوى.

وأكد أن خارطة الطريق التي قدّمها رئيس الوزراء السوداني الدكتور كامل إدريس أمام الأمم المتحدة تمثل “مبادرة الدولة السودانية”، وقد حظيت بتوافق مجلسي السيادة والوزراء، على أن تُستكمل بإجراءات عملية عبر مؤسسات الدولة لوضع الآليات اللازمة لاعتمادها والترويج لها كمبادرة وطنية جامعة.

وكان إدريس قد عرض، الاثنين الماضي، أمام مجلس الأمن الدولي خطة تسوية تهدف إلى وقف شامل لإطلاق النار ونزع سلاح قوات الدعم السريع. 
تتضمن رعاية إقليمية ودولية للهدنة، وانسحاب القوات من مناطق سيطرتها، وتجميع المقاتلين، إلى جانب إطلاق حوار سوداني يستند إلى المصالحة الوطنية وإعادة دمج المقاتلين في المجتمع.

وقال البرهان، بحسب بيان صادر عن إعلام مجلس السيادة: “نحن لسنا دعاة حرب، لكن إنهاء التمرد شرط أساسي لأي حل سياسي”، موضحاً أن “الحل العسكري لا يعني بالضرورة استمرار القتال، بل قد ينتهي بالاستسلام”، ومعبّراً عن ثقته في تحقيق ما وصفه بـ”النصر” بدعم الإرادة الشعبية والتفافها حول القوات المسلحة.

وفي الإطار الإقليمي والدولي، ثمّن البرهان الدور الذي تلعبه السعودية إلى جانب مصر، وما وصفه بالنوايا الحسنة لبعض الأطراف الدولية، معرباً عن ثقته في قدرتهم على الإسهام في معالجة الأزمة السودانية ودعم مساعي السلام المستدام.

كما طالب الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالنظر إلى الأزمة السودانية من “وجهة نظر السودانيين”، معتبراً أنه قادر على المساهمة في حلها، خاصة مع سعيه، بحسب تعبير البرهان، لأن يكون “رجل السلام هذا العام”.

وعلى صعيد العلاقات الثنائية، أشاد رئيس مجلس السيادة بالمستوى المتقدم للعلاقات السودانية–التركية، معلناً التوجه نحو الارتقاء بها إلى شراكة استراتيجية، وتذليل العقبات التي أعاقت تنفيذ بعض الاتفاقيات السابقة، إلى جانب تشجيع الاستثمارات التركية، لا سيما في مجالات إعادة الإعمار والبنى التحتية والطاقة، مثمناً دور أنقرة في مبادرات السلام الإقليمية والدولية.

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.