واشنطن تضغط والخرطوم تعرض مبادرة سلام… هل يقترب وقف النار في السودان؟

الخرطوم، الغد السوداني- قال رئيس الوزراء السوداني، كامل إدريس، إن المبادرة السعودية–الأميركية–المصرية تمثل «الإطار الواقعي» لإنهاء الحرب في السودان، مؤكداً التزام حكومته بالخروج من النزاع والدفع نحو التعافي والمصالحة.

وجاءت تصريحات إدريس خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي، مساء الإثنين، حيث قدّم مبادرة جديدة بعنوان «حكومة السودان للسلام»، قال إنها تهدف إلى دعم الجهود الدولية الرامية إلى إنهاء الحرب، وليست بديلاً عن خارطة الطريق التي سبق أن قدمتها الحكومة السودانية إلى الأمم المتحدة.

وأوضح إدريس أن المبادرة الجديدة «مكمّلة» لخارطة الطريق الحكومية، مضيفاً على هامش خطابه أمام مجلس الأمن:

«التزامنا تجاه التعافي والمصالحة ليس مجرد شعارات».

 

  • مساعٍ لتسهيل المساعدات ووقف محتمل لإطلاق النار

وتوجّه رئيس الوزراء السوداني إلى نيويورك، السبت، للاجتماع بالأمين العام للأمم المتحدة ومسؤولين دوليين، وبحث سبل تسهيل وصول المساعدات الإنسانية ووقف محتمل لإطلاق النار، وفق ما أفاد مصدران حكوميان.

وتأتي الزيارة في ظلّ احتدام المعارك بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في جنوب كردفان، ما يثير مخاوف من فظائع جديدة شبيهة بتلك التي شهدتها مدينة الفاشر في أواخر أكتوبر الماضي.

وترافقت سيطرة قوات الدعم السريع على آخر معاقل الجيش في إقليم دارفور مع تقارير عن عمليات قتل جماعي واغتصاب واختطاف.

وقال مصدر في الحكومة السودانية، طلب عدم الكشف عن هويته، لـوكالة الصحافة الفرنسية (AFP)، إن اجتماع إدريس مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش «يهدف لوضع حدّ للأزمة الإنسانية المتفاقمة في السودان».

بدوره، كشف محمد عبد القادر، مستشار رئيس الوزراء السوداني، لـوكالة الصحافة الفرنسية، أن الاجتماعات في نيويورك «تركّز على ضرورة تخفيف المعاناة الإنسانية عن السودانيين، وتسهيل وصول المساعدات للمتضرّرين».

وأضاف عبد القادر أن اللقاءات تعكس «التزام الحكومة بخريطة الطريق التي سُلّمت للمنظمة الدولية، والتي تتضمّن وقفاً لإطلاق النار مشروطاً بانسحاب قوات الدعم السريع من المناطق والمدن التي تحتلّها».

  • تحركات دولية وضغوط أميركية

وفي وقت سابق من الشهر الجاري، قال غوتيريش إن الأمم المتحدة تُحضّر لمحادثات بين طرفي النزاع في جنيف، دون تحديد موعد لانعقادها.

وتجدّدت المساعي الدبلوماسية بشأن السودان الشهر الماضي، بعد تعهّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالعمل على إنهاء الصراع، عقب لقائه ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، الذي طلب تدخلاً أميركياً لحلحلة الأزمة.

كما أعلن قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان، الأسبوع الماضي، استعداده للعمل مع ترامب لإنهاء النزاع، عقب محادثات أجراها في الرياض مع ولي العهد السعودي.

وتقود السعودية وساطة لحل الأزمة في السودان إلى جانب الولايات المتحدة والإمارات ومصر، مع تكثيف الجهود الدبلوماسية خلال الأشهر الأخيرة.

ورغم إعلان قوات الدعم السريع تأييدها للخطة الدولية لوقف إطلاق النار، فإن المعارك ما تزال متواصلة، لا سيما في إقليم كردفان.

  • تحذير مصري ومواقف في مجلس الأمن

والخميس، حذّرت مصر، الحليف الرئيسي للجيش السوداني، من أن تصعيد العنف عند حدودها الجنوبية «يمسّ مباشرة الأمن القومي المصري المرتبط ارتباطاً مباشراً بالأمن القومي السوداني».

وخلال جلسة مجلس الأمن، الإثنين، دعا ممثل الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة لشؤون الإدارة والإصلاح، جيفري بارتوس، طرفي النزاع إلى القبول بوقف فوري لإطلاق النار.

وقال بارتوس:

«تحت قيادة الرئيس دونالد ترامب، وبناءً على أوامر مباشرة، جرى عرض طريق المضي قدماً في السودان عبر هدنة إنسانية، ونحث الطرفين على قبولها دون شروط مسبقة وبشكل فوري».

وأضاف أن حكومة ترامب «تدين بشكل قاطع الفظائع التي يرتكبها الجيش السوداني وقوات الدعم السريع»، بما في ذلك تقارير عن «استهداف إثني وعرقي للمدنيين».

كما اتهم بارتوس الجيش السوداني باستخدام أسلحة كيميائية في انتهاك لاتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية، مؤكداً أن «المساءلة ليست خياراً، بل حجر الزاوية لمصداقية الاتفاقية».

وشدد على أن «إنهاء هذا النزاع المروّع يقع على عاتق الجيش السوداني وقوات الدعم السريع الآن».

وفي السياق، أفاد مسؤول أميركي لـسكاي نيوز عربية، الأربعاء، بأن البيت الأبيض على علم بتصريحات البرهان بشأن استعداده للعمل مع ترامب، موضحاً أن واشنطن «طرحت نصاً قوياً لوقف إطلاق النار في السودان».

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.