
أطباء بلا حدود: تزايد انتشار مرض الحصبة في دارفور
الغد السوداني _ متابعات
حذرت منظمة أطباء بلا حدود، الأحد، من تزايد انتشار مرض الحصبة في ولايات وسط وجنوب وغرب دارفور، في ظل غياب حملة تطعيم فعالة وتأخر وصول اللقاحات.
وانهارت سلاسل إمداد لقاحات أمراض الطفولة والأوبئة الأخرى إلى دارفور بعد اندلاع الحرب في أبريل 2023، رغم مساعي الحكومة المركزية لوصول العلاجات إلى الإقليم الذي بات معظمه خارج نطاق سيطرتها.
وقالت أطباء بلا حدود، في بيان، إن “حالات الحصبة تتزايد بسرعة في ولايات وسط وجنوب وغرب دارفور في السودان، في ظل غياب حملة تطعيم عاجلة وفعالة”.
وكشفت عن رصدها أكثر من 1300 حالة منذ سبتمبر الماضي في المرافق الصحية التي تدعمها في وسط وجنوب وغرب دارفور، داعية إلى إطلاق حملات تطعيم واستئناف برامج التحصين الروتيني.
وناشدت السلطات بضرورة إزالة جميع العوائق البيروقراطية والإدارية فورًا لتسهيل نقل اللقاحات في جميع أنحاء دارفور، كما نادت منظمة الأمم المتحدة لرعاية الطفولة “يونيسف” بتنسيق الجهود لزيادة نقل وتوزيع اللقاحات والحقن والإمدادات الضرورية الأخرى.
ودعا البيان وزارات الصحة على المستويين الولائي والاتحادي إلى إطلاق حملة تطعيم عاجلة ضد الحصبة، وبرنامج تحصين روتيني.
وأقر بأن شحن اللقاحات الخاصة بالحملات التفاعلية وبرامج التحصين الروتيني يحدث في ظل بيئة تشغيلية صعبة في السودان، حيث أدى النزاع المستمر إلى تعطيل طرق الاستيراد وخلق عوائق إدارية وبيروقراطية كبيرة أمام المنظمات الإنسانية، بما في ذلك التأخير في التصاريح الخاصة بالشحنات العابرة للحدود.
وأضاف: “في الوقت نفسه، لا يتم تنسيق إيصال اللقاحات والإمدادات الأخرى اللازمة للتطعيمات بشكل فعّال، حيث تصل الشحنات إلى أماكن وأوقات مختلفة، مما يشكل عقبة إضافية يجب تجاوزها قبل بدء حملات التطعيم”.
وقالت أطباء بلا حدود إنها عالجت في مستشفى زالنجي بوسط دارفور 1,093 مريضًا بالحصبة منذ بداية هذا العام، مع ارتفاع حاد في الأشهر الأخيرة؛ حيث سُجِّلت 78% من الحالات منذ شهر سبتمبر.
وأفادت بأنها عالجت 242 مريضًا بالحصبة في مستشفى نيالا التعليمي بجنوب دارفور في العام الجاري، منهم 95% عولجوا منذ سبتمبر.
وذكرت أن مستشفى الجنينة التعليمي بغرب دارفور استقبل 429 حالة حصبة في عام 2025، أُبلغ عن 59% منها بين شهري سبتمبر ونوفمبر.
وأوضح البيان أن 34% من المرضى في زالنجي ونيالا يعانون كذلك من سوء تغذية حاد، ما يزيد من شدة مرض الحصبة ويؤدي سريعًا إلى مضاعفات مهدِّدة للحياة، بما في ذلك الالتهاب الرئوي والتهاب الدماغ.
وبيّن أن أكثر من 29% من الحالات في زالنجي و34% في نيالا كانت بين أطفال تزيد أعمارهم على خمس سنوات، ما يسلّط الضوء على الفشل المزمن في ضمان التطعيم الروتيني في المنطقة، حتى قبل اندلاع النزاع الحالي.
وتابع: “ينبغي أن تشمل الاستجابة الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين ستة أشهر و15 عامًا”.
وقال إن فرق أطباء بلا حدود في دارفور تعالج، إضافة إلى الحصبة، مرضى الدفتيريا والسعال الديكي وأمراضًا أخرى يمكن الوقاية منها باللقاحات.
وشدد على أن التأخيرات في شحنات اللقاحات، والتأجيلات المتكررة لحملات التطعيم التفاعلية، تترك الأطفال دون حماية في وقت يستمر فيه تفشي المرض في التوسع.
