بين الاقتصاد ومنع الانفجار.. ماذا تبحث عنه إسرائيل ولبنان في محادثات الناقورة؟

الناقورة، الغد السوداني – تُعقد، يوم الجمعة، في منطقة الناقورة جنوب لبنان، جولة جديدة من المحادثات المباشرة بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية، في إطار اجتماعات “اللجنة التقنية العسكرية للبنان” (الميكانيزم)، وسط مؤشرات على تصاعد أهميتها السياسية والأمنية مع قرار تل أبيب رفع مستوى تمثيلها في الاجتماع.

 

وقال مصدران مطّلعان لموقع “أكسيوس” الأميركي إن إسرائيل قررت تعزيز مشاركتها في هذه الجولة، عبر إشراك نائب مستشار الأمن القومي، يوسي درازنين، في خطوة تعكس حساسية المرحلة والمخاوف من انزلاق الأوضاع مجدداً نحو مواجهة عسكرية.

 

وبحسب مراسل الموقع، يُعد هذا الاجتماع الثاني من نوعه بين الجانبين، حيث يمثل الوفد اللبناني السفير سيمون كرم، فيما تقود الجانب الأميركي المبعوثة الخاصة مورجان أورتاغوس، في حين تواصل واشنطن رئاسة هذه الآلية الأمنية – العسكرية.

 

وقال مصدر مطّلع على مجريات المحادثات إن الاجتماع يركّز رسمياً على “التعاون الاقتصادي على طول الحدود”، لكنه يهدف، بشكل غير معلن، إلى محاولة منع استئناف الحرب وتفادي جولة عنف جديدة بين إسرائيل ولبنان، في ظل هشاشة اتفاق وقف إطلاق النار.

 

“الدفاع عن سيادة لبنان” 

 

وكان الرئيس اللبناني جوزاف عون قد كلّف، في الثالث من ديسمبر الجاري، السفير سيمون كرم برئاسة الوفد اللبناني في اجتماعات “الميكانيزم” بالناقورة، في خطوة قالت الرئاسة اللبنانية إنها تأتي “التزاماً بالقسم الدستوري، وعملاً بالصلاحيات الدستورية، من أجل الدفاع عن سيادة لبنان وسلامة أراضيه ومصالحه العليا، وتجاوباً مع مساعي الولايات المتحدة”.

 

وجاء ذلك بعد إعلان مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن تل أبيب تسعى إلى فتح مسار “تعاون اقتصادي” مع بيروت، غير أن رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام شدد على أن أي محادثات اقتصادية لا يمكن فصلها عن مسار سياسي أوسع، مؤكداً أن التطبيع مع إسرائيل يجب أن يمر عبر “اتفاقية سلام”.

 

وأفادت الرئاسة اللبنانية بأن عون استقبل، الأربعاء، رئيس الوفد اللبناني المفاوض، واطّلع منه على التحضيرات النهائية قبل جولة الجمعة، وزوّده بتوجيهات تتصل بثوابت الموقف اللبناني.

 

مخاوف من التصعيد 

 

وتأتي هذه المحادثات في ظل تصاعد التوتر على الحدود الجنوبية، إذ لوّح الجيش الإسرائيلي، خلال الأسابيع الماضية، بتوسيع عملياته داخل لبنان. ونقلت هيئة البث الإسرائيلية، أواخر نوفمبر، أن تل أبيب وجّهت عبر الإدارة الأميركية “رسالة تحذيرية” إلى الحكومة اللبنانية، مفادها أن عدم اتخاذ الجيش اللبناني خطوات فعّالة لنزع سلاح “حزب الله” أو الحد من نشاطه قد يدفع إسرائيل إلى تصعيد عسكري أوسع.

 

في السياق ذاته، عقد مسؤولون فرنسيون وسعوديون وأميركيون، الخميس في باريس، محادثات مع قائد الجيش اللبناني رودولف هيكل، في إطار تحضيرات لعقد مؤتمر دولي لدعم القوات المسلحة اللبنانية، ووضع اللمسات الأخيرة على خارطة طريق تستهدف تعزيز قدرات الجيش وتمكينه من بسط سيطرته.

 

وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية إن الأطراف المشاركة اتفقت على عقد المؤتمر في فبراير المقبل، موضحاً أن النقاشات ركزت على “إظهار تقدم ملموس” في ملف نزع سلاح “حزب الله”.

 

ونقلت وسائل إعلام عن مصدر عسكري لبناني أن قائد الجيش سيعرض خلال الاجتماعات “مهام الجيش على كامل الأراضي اللبنانية، بما في ذلك ضبط الحدود، ومكافحة الإرهاب والمخدرات، وحفظ الأمن”، إضافة إلى تفاصيل المرحلة الأولى من خطة حصر السلاح، التي انطلقت جنوب نهر الليطاني، مع التشديد على الالتزام بالقرار الدولي 1701 واتفاق وقف الأعمال العدائية.

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.