
تحرّكات أميركية لتشديد العقوبات وسط انهيار مساعي وقف إطلاق النار في السودان
الغد السوداني – وكالات
تبحث الولايات المتحدة فرض عقوبات موسّعة على الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، مع تعثّر محاولات تثبيت وقف إطلاق النار، وبعد فشل مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترامب، مسعد بولس، في تحقيق توافق بين الطرفين المتحاربين. ويأتي هذا التوجّه بينما تستعد النرويج لاستضافة محادثات جديدة تهدف لتهيئة الطريق نحو استعادة الحكم المدني في السودان، في وقت تتدهور فيه الأزمة الإنسانية بصورة غير مسبوقة.
زيارة بولس وإعلان ترامب: ضغوط متصاعدة على أطراف الصراع
أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب مؤخراُ بدء تحرّكات لإنهاء الحرب في السودان، بعد طلب مباشر من ولي العهد السعودي محمد بن سلمان للتدخل. وقد كثّف مبعوثه الخاص مسعد بولس—المقرب من ترامب—جهوده لإقناع الجيش والدعم السريع بقبول وقف إطلاق النار، لكن دون نتائج ملموسة حتى الآن ، ومن جانبه أكد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو خلال اجتماع بالبيت الأبيض أن ترامب هو “الزعيم الوحيد القادر على حل الأزمة السودانية”، فيما رأى دبلوماسي عربي أن تدخل ترامب قد يشكّل دفعة قوية لمسار السلام.
تهديدات بعقوبات أوسع ومشاورات تقودها النرويج
وبحسب الغارديان، تم إخطار الأطراف السودانية المتحاربة بأن واشنطن قد تستخدم حزمة عقوبات أشمل ضد الجهات التي تعرقل جهود وقف إطلاق النار. في الوقت ذاته، تستعد النرويج لدعوة أطياف من قوى المجتمع السوداني إلى أوسلو خلال الأسابيع المقبلة لوضع أسس العودة للحكم المدني.
وتشير الأمم المتحدة إلى أن الحرب أودت بحياة 40 ألف شخص ونزح بسببها أكثر من 14 مليونًا، ما يجعلها واحدة من أسوأ الكوارث الإنسانية في العالم.
أدوار إقليمية متداخلة… والسعودية والإمارات محور الاهتمام
قدّمت السعودية ومصر دعماً واسعاً للجيش، بينما تُتَّهم الإمارات بدعم قوات الدعم السريع، وهو ما تنفيه أبوظبي رغم تقارير أممية وصحفية. ويرى مراقبون أن نجاح وساطة ترامب قد يعتمد على قدرته في تغيير موقف الإمارات، وكذلك إقناع الرياض بالتخفيف من تشديدها على دعم “المؤسسات الشرعية” في السودان.
تحذيرات حقوقية من فظائع في كردفان
جاء التصعيد الأميركي في وقت حذر فيه المفوض السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك من موجة جديدة من الانتهاكات في كردفان، مؤكداً سقوط 269 مدنياً منذ 25 أكتوبر نتيجة القصف والغارات والإعدامات الميدانية. كما دعا الدول ذات النفوذ إلى وقف تدفق الأسلحة إلى السودان فوراً.
العقوبات الحالية ومسار الرباعية المتعثر
حتى الآن، تركزت العقوبات الأميركية على قيادات في الجيش والدعم السريع، وعدد من الإسلاميين، إضافة إلى شركات إماراتية. وفي سبتمبر، طرحت مجموعة الرباعية (الولايات المتحدة، السعودية، الإمارات، مصر) خطة لوقف إنساني يمتد ثلاثة أشهر يتبعه مسار سياسي، لكنها فشلت بعد رفض الجيش للخطة واستمرار الدعم السريع في القتال رغم إعلان قبولها شكلياً.
تحركات أوروبية… وضغوط جديدة على الأطراف
زار نائب وزير الخارجية النرويجي أندرياس كرافيك بورتسودان لإجراء محادثات مع قيادة الجيش، محذراً من خطر تفكك البلاد إن استمر القتال. وقال إن أوسلو تخطط لجمع قوى المجتمع المدني قريباً لبحث سبل تشكيل حكومة مدنية جديدة.
ملفات حساسة: الإخوان المسلمين والوجود الروسي
تهديد ترامب بتصنيف جماعة الإخوان المسلمين منظمة إرهابية قد ينعكس سلباً على الجيش السوداني المتهم بعلاقات وثيقة مع الحركة. كما برزت تقارير تشير إلى احتمال تفاوض الجيش حول تأجير ميناء لروسيا لفترة طويلة، إضافة إلى اتهامات بعرقلة وصول فرق أممية تحقق في شبهات استخدام أسلحة كيميائية.
الإمارات: لا شرعية لأي طرف مسلّح
وفي خطاب لها في تشاتام هاوس، أكدت وزيرة الدولة الإماراتية لانا نسيبة ضرورة إعادة السودان إلى مسار الحكم المدني، مشددة على أن المجتمع الدولي “لا يرى أي إمكانية لإعادة تأهيل سياسي” لقوات الدعم السريع أو قيادة الجيش في بورتسودان، بسبب الانتهاكات الواسعة المنسوبة للطرفين.
خلاصة المشهد
تتحرّك واشنطن نحو تشديد الضغوط عبر العقوبات، فيما تحاول النرويج إحياء المسار السياسي، وسط انقسام إقليمي وتفاقم للوضع الإنساني. وبينما تستمر المعارك دون توقف، تبدو الطريق نحو وقف الحرب أكثر تعقيداً من أي وقت مضى، ما لم تحدث اختراقات دبلوماسية كبرى خلال الفترة المقبلة.
