شمال السودان..  تحركات حكومية تثير القلق من تكرار مظالم تاريخية

الغد السوداني _ متابعات

أعلن المجلس الأعلى لأهالي منطقة وادي حلفا _ شمالي السودان، أن وزير المعادن نور الدائم طه قام بزيارة إلى مناطق التعدين بالمحلية دون أي إعلان مسبق من الأجهزة الولائية أو المحلية، وهو ما اعتبره المجلس تجاهلاً متعمداً للمجتمع المحلي الممثل في اتحاد شياخات المحس وتهميشاً لدوره.

وأوضح المجلس في بيان أن هذا الغياب المتعمد أثار علامات استفهام واسعة بين المجتمعات المحلية في مختلف محليات الولاية، حيث اعتُبرت الزيارة التي قام بها مسؤول سيادي خطوة غامضة تستدعي التوقف عند دوافعها والبحث في أسباب التستر الذي صاحبها، خاصة أن المجتمعات المحلية هي صاحبة المصلحة المباشرة في أي تحرك يستهدف مواردها ومقدراتها وهمومها العامة.

المجلس الأعلى لأهالي وادي حلفا أدان في بيانه بأشد العبارات ما وصفه بالتصرف غير المسؤول الذي غيب ممثلي شياخات المحس عن الزيارة، معتبراً أن هذا السلوك يعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة ارتبطت بالجريمة التي ارتكبتها سلطة عبود عند توقيع اتفاقية دون إعلان مسبق أو مراعاة لتداعياتها، والتي أدت إلى إغراق المدينة وتهجير أهلها وتشتيتهم قسراً. وأكد المجلس أن هذا التهميش يعكس استغفالاً متعمداً للمجتمعات المحلية ويعيد إلى الواجهة مخاوف تاريخية من تكرار ممارسات مشابهة.

البيان شدد على أن تغييب المجتمعات والمكونات المحلية عن القضايا المرتبطة بموطنها ووجودها يجب أن يُصنف ضمن دائرة الجرائم المتعمدة التي تستوجب محاسبة مرتكبيها. وأوضح أن الأجهزة الرسمية هي أجسام تنظيمية مكلفة من الدولة بخدمة هذه المجتمعات وتنظيم شؤونها، وأن اتخاذ أي قرار حساس بعيداً عنها يمثل تجاوزاً خطيراً يستدعي المساءلة والمحاسبة.

و أكد المجلس الأعلى لأهالي وادي حلفا أن تكوين المجالس التشريعية الشعبية بمختلف مسمياتها يمثل دليلاً واضحاً على أهمية الأدوار التي تلعبها هذه المجالس بوصفها السلطة الأعلى في المستوى المحلي. وشدد على أنه لا يحق للجهاز التنفيذي تجاوز هذه المجالس أو تهميشها، باعتبارها الضامن الأساسي لمشاركة المجتمعات في القرارات التي تمس مواردها ومصالحها المباشرة.