حكومة السودان: “هدنة حميدتي” محاولة لخداع المجتمع الدولي

الغد السوداني _ متابعات

قال وزير الثقافة و الإعلام والسياحة خالد الاعيسر إن ما أعلنه قائد قوات الدعم السريع ، بشأن هدنة إنسانية لا يتجاوز كونه مناورة سياسية مكشوفة تتناقض بشكل صارخ مع الواقع المرير الذي ارتكبته قواته على الأرض، قاطعاً بأن الدعم السريع تجردت من كل قيمة إنسانية بارتكاب جرائم وآخرها الجرائم المروعة ارتُكب في مدينتي الفاشر وبارا؛ لذا لا يمكن أخذ حديث قائدها عن “هدنة لاعتبارات إنسانية” على محمل الجد أو الصدق.

واعلن حميدتي ، أمس يوم الاثنين موافقته على هدنة إنسانية تتضمن وقفاً كاملاً للأعمال العدائية لمدة ثلاثة أشهر، وذلك استجابة لمبادرة الرئيس الأميركي دونالد ترامب ومساعي دول الرباعية الدولية، لافتاً في خطاب مسجّل الى أن قواته توافق على تشكيل آلية ميدانية مشتركة تضم دول الرباعية (السعودية، مصر، الإمارات، والولايات المتحدة)، إلى جانب الاتحاد الأفريقي ومنظمة “إيقاد”، لتتولى مهمة مراقبة تنفيذ الهدنة وضمان الالتزام ببنودها على الأرض.

واعتبر الإعيسر، التصريح الذي أدلى به “حميدتي” بالأمس ليس سوى محاولة جديدة لخداع المجتمع الدولي وتلميع صورة شوهتها الحقائق الدامغة بجرائم قواته وانتهاكاتها المستمرة ، مشدداً: “على العالم ألا يسمح لنفسه بأن يُستدرج إلى هذا الخطاب المضلل؛ فقد أثبتت التجارب السابقة – وفي مقدمتها هدن اتفاق جدة – أن الجيش السوداني التزم بما وُقع عليه، بينما استغلت الميليشيا تلك الهدن لتمرير إمدادات مرتزقتها من السلاح والعتاد وتحقيق مكاسب عسكرية على حساب المدنيين” _ بحسب وصفه.

‏واضاف: “لقد رأى العالم أجمع حجم المعدات العسكرية والذخائر التي أدخلتها الميليشيا خلال فترات الهدن إلى المدن المكتظة بالسكان، وفي مقدمتها العاصمة الخرطوم، قبل أن تفر منها ، والحقيقة الواضحة أن من يمارس القتل والحصار والاغتصاب لا يصنع سلاماً، ولا يؤمن بأي قيمة إنسانية، ومن ينقض العهود لا يمكن الوثوق بوعوده”.

‏واردف الإعيسر: “على المجتمع الدولي أن يدرك طبيعة هذه المناورة المفضوحة، وأن يقدم معاناة الشعب السوداني على أي اعتبارات سياسية أو دعائية، وأن يضغط على الميليشيا لتنفيذ خارطة الطريق المودعة لدى الأمم المتحدة التي قدمها رئيس مجلس السيادة الانتقالي، بوصفها السبيل الأجدى لطي صفحة المعاناة واجتثاث مسببات الحرب من جذورها بهدنة دائمة، ووفق أسس موضوعية تستجيب لتطلعات الشعب السوداني وكل الشعوب التواقة للسلام”.

ويأتي إعلان حميدتي للهدنة عقب يوم من رفض قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان مقترح الهدنة الإنسانية وانتقاد وساطة الآلية بقوله «لن تُبرئ الذمة» ، معتبرا ورقتها المقدمة هي «الأسوأ بين كل المبادرات». في المقابل، أشار إلى الدور السعودي بقيادة الأمير محمد بن سلمان، واصفا إياها ب «بارقة أمل».

ويواجه السودان واحدة من أسوأ الكوارث الإنسانية في العالم بسبب الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع المستمرة منذ أبريل 2023م، حيث تشير التقديرات إلى أن نحو 21 مليون شخص يواجهون انعدام الأمن الغذائي الحاد، بينما يحتاج أكثر من 20 مليون سوداني إلى مساعدات صحية عاجلة مع تفشي الكوليرا وحمى الضنك.

ويبلغ عدد النازحين داخليا حوالي 11.5 مليون شخص، في حين فر أكثر من 4 ملايين سوداني إلى دول الجوار، ليصل إجمالي المحتاجين إلى نحو 21 مليون شخص بحاجة إلى دعم عاجل من المجتمع الدولي.