وثيقة رسمية تكشف تفاصيل الحكم ضد الناشط السوداني الوليد مادبو في قطر

الغد السوداني _ متابعات

أعلنت نادية أحمد قرناص، شقيقة السفيرة أميرة قرناص، تفاصيل الحكم الصادر عن المحكمة الابتدائية في دولة قطر بحق الناشط السوداني الدكتور الوليد مادبو، وذلك على خلفية الدعوى الجنائية التي تقدمت بها السفيرة أميرة بعد مقال كتبه مادبو واعتُبر أنه تضمن إساءات مباشرة مست شرفها. القرار الذي تم الكشف عنه أثار جدلاً واسعاً في الأوساط السودانية والإقليمية، حيث جاء في سياق قضية شغلت الرأي العام خلال الفترة الماضية وأثارت نقاشات قانونية وسياسية متواصلة.

الحكم صدر في جلسة علنية بتاريخ 20 نوفمبر 2025 بمقر المحكمة، برئاسة القاضي الدكتور حمد صالح عقيل النابت، وعضوية القاضي عبد العزيز هلال العنزي والقاضي عبد الرحمن يوسف أحمد الكواري، وبحضور عضو النيابة العامة بلال إبراهيم الهتمي وأمين سر الجلسة حسام محمد عفيف. الدعوى حملت الرقم 2351/2025/ جناية ابتدائي، ورفعتها النيابة ضد المتهم الوليد مادبو.

وقضت المحكمة حضورياً بمعاقبته بالسجن لمدة عام واحد وتغريمه خمسين ألف ريال قطري، إضافة إلى إبعاده عن الدولة عقب تنفيذ العقوبة، مع إحالة طلب الادعاء المدني إلى المحكمة المدنية المختصة للفصل فيه. وأكدت الجهات القضائية أن المستند موقع ومعتمد إلكترونياً، حيث يتيح المجلس الأعلى للقضاء في قطر خدمة التحقق من صحة الوثائق عبر منصته الرسمية لضمان سلامة المستندات ومصداقيتها وفق الإجراءات القانونية المعتمدة.

في وقت سابق، أصدر الوليد آدم مادبو بياناً نفى فيه صدور أي حكم بحقه، مؤكداً أن ما يتم تداوله عبر بعض المنصات لا يعدو كونه شائعات غير موثقة. وأوضح أن الدعوى الجنائية التي رفعتها السفيرة أميرة داؤود قرناص، حرم الأمين العام للحركة الإسلامية علي كرتي، ما تزال محل جدل، مشيراً إلى أنه لم يتلق أي إعلان رسمي عبر القنوات المعتمدة.

مادبو شدد على احترامه الكامل للإجراءات القضائية في دولة قطر، موضحاً أنه خارج البلاد منذ أسابيع ولم يقدم دفاعه القانوني بعد، ولم يتم الاستماع إلى أقواله أو تمكينه من الرد، وهو ما يجعل أي حكم في هذه المرحلة غيابياً بطبيعته.

مادبو أوضح أن القانون القطري ينص على أن الأحكام الغيابية غير نافذة، ويجوز معارضتها وإلغاؤها بمجرد تقديم طلب بذلك من المتهم فور تمكينه من مباشرة حقه في الدفاع. وأكد أنه استعان بمحامٍ مختص لإعداد ملف الدفاع ومواجهة أي احتمال قانوني، معبراً عن ثقته بأن تقديم دفوعه سيُسقط الدعوى من أساسها، إذ إن القضية لا تستند إلى أركان قانونية صحيحة، وما جرى حتى الآن يعتمد على أقوال طرف واحد دون سماع الطرف الآخر. واختتم بيانه بالتأكيد على ثقته في سلامة موقفه القانوني، مشدداً على أن ما يُتداول من أحكام أو عقوبات ليس سوى شائعات لا تستند إلى إعلان قانوني أو إجراء رسمي، مؤكداً التزامه بالقانون وحقه المشروع في الدفاع، ومبرزاً أنه سيواصل اتخاذ كل الخطوات القانونية التي تكفل إظهار الحقيقة كاملة أمام القضاء والرأي العام.

تعود جذور القضية إلى مقال نشره الناشط السوداني الوليد آدم مادبو، تضمن عبارات اعتُبرت مسيئة بحق السفيرة أميرة قرناص، وهو ما دفعها إلى اللجوء إلى القضاء القطري ورفع دعوى جنائية ضده. المحكمة تعاملت مع الملف وفق القوانين المحلية التي تجرّم الأفعال المرتبطة بالقذف والتشهير والإساءة الشخصية، وبعد مراجعة الأدلة المقدمة أصدرت حكمها بالسجن لمدة عام واحد، إلى جانب غرامة مالية قدرها خمسون ألف ريال قطري، مع قرار إبعاده من الدولة عقب تنفيذ العقوبة. هذه الخطوة أثارت نقاشًا واسعًا في الأوساط السودانية والإقليمية، حيث اعتبرها كثيرون قضية ذات أبعاد قانونية وسياسية، خاصة أنها تتعلق بجدل مستمر حول حرية التعبير وحدودها في ظل القوانين المحلية.