
الحزب الشيوعي: انسحاب الجيش دون تأمين المدنيين تصرف يستحق الإدانة والمحاسبة
الغد السوداني _ متابعات
قال الحزب الشيوعي السوداني انه يقفة بشكل واضح وحاسم، أمام المجازر المروّعة التي تُرتكب بحق المواطنين المدنيين في مدينتي الفاشر وبارا ومناطق أخرى في كردفان ودارفور؛ قاطعاً بأن موقفه لا يتقبل المواربة أو التبرير.
وسيطرت قوات الدعم السريع على مدينة الفاشر بولاية شمال دارفور _ غربي السودان الأحد الماضي، عقب حصار ومعارك لأكثر من عام ونصف، فيما رافقت سيطرتها ادانات واتهامات داخلية وخارجية بارتكاب جرائم حرب عقب فديوهات نشرها عناصر الدعم السريع توثق لهذه الجرائم ، فضلًا عن تقارير حقوقية أكدت ارتكاب جرائم حرب في مدينة بارا بولاية شمال كردفان والتي أعاد الدعم السريع سيطرته عليها الأسبوع الماضي عقب انسحاب قوات الجيش وحلفائها.
وأشار الحزب في بيان ، اليوم الأربعاء، إلى أن مليشيات الدعم السريع تواصل ممارسة العنف المنهجي ضد المدنيين العُزّل من الإعداماتٍ الميدانية، والاعتقالاتٍ التعسفية، ونهب وتخريب الممتلكات، وعمليات التهجير الجماعي وإجبار السكان على النزوح وغير ذلك مما ترصده وتؤكده تقارير الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية والإعلام _ بحسب تعبيره.
و اوضح الخزب ان هذا العنف الذي وصفه بالجهنمي الممنهج هو نتاج لكل الحروب التي عاشتها البلاد بهمجيتها وعدم تقديم مرتكبيه للعدالة؛ منوهاً الى ان الإفلات من العقاب لم يكن يومًا طارئًا أو استثناءً، بل هو سببٌ مركزي في تكرار الجريمة.
وأضاف: “استمرار غياب المساءلة أعاد إنتاج مناخٍ يسمح بعودة جرائم الحرب والإبادة الجماعية بحق سكان المدن والقرى بمجرد انسحاب قوات النظام أو تراجعها، كما في بارا والفاشر”.
وزاد: “ما نعايشه اليوم هو امتداد لنهجٍ رُسِّخ منذ مجازر دارفور الأولى؛ لذا فإن مواجهة هذه الجرائم تتطلب محاسبةً حازمة وفورية لجميع المسؤولين عن إصدار الأوامر وتنفيذها”.
ونعت الحزب عدم ترتيب تأمين المدنيين العزل، وإنسحاب الجيش من مدينة الفاشر الصامدة لأشهر في وجه مليشيا الجنجويد، بالتصرف غير المسؤول ويستحق الإدانة والمحاسبة، فواجب الجيش الاول والأهم هو حماية المواطنين والوطن لا حماية نفسه _ بحسب نص البيان.
وكان رئيس مجلس السيادة الانتقالي الفريق أول عبدالفتاح البرهان قد قال في خطاب انس الأول ان القيادة الموجودة في الفاشر بمافيها لجنة الأمن قدروا تقديرات بأنه يجب أن يغادروا المدينة نسبة لما تعرضت له من تدمير ممنهج وقتل ممنهج للمدنيين ورأوا أن يغادروا ، مؤكداً موافقتهم على أن يغادروا المدينة ويذهبوا إلي مكان آمن حتي يجنبوا بقية المواطنين وبقية المدينة الدمار.
وأردف: ” إننا في الحزب الشيوعي السوداني نؤكد دائما أن ما يجري ليس صراعًا عسكريًا حول السلطة فحسب، بل هو مشهدٌ مركب يمثل صراعًا بين أجنحة الرأسمالية الطفيلية داخل البلاد حول السلطة والموارد، تلك القوى التي راكمت ثرواتها وامتيازاتها عبر الفساد واستغلال السلطة لنهب الموارد وتستخدم الصراع المسلح والإرهاب لتعزيز هيمنتها.
وتابع: “هذا البعد السياسي والاقتصادي ( المحلي والاقليمي والدولي ) للصراع يحمّل المجتمع الدولي مسؤولية مضاعفة للتدخل الفوري لوقف هذه الحرب وتلك المجازر”.
و دعا الحزب إلى تحويل ما أسماها “البيانات الناعمة” والنداءات الشكلية الى خطوات عملية لحماية المدنيين وفتح الممرات الإنسانية للسكان وإيصال الإغاثة، وإجراء تحقيقات محايدة ومستقلة في كل جرائم الحرب في البلاد.
واضاف: “إنّ الانتقادات والتنديدات الصادرة عن المؤسسات الأممية والحقوقية يجب أن تتبعها إجراءات ملموسة: فرض حصار سياسي وإقتصادي ودبلوماسي على مرتكبي الانتهاكات، وحظر تصدير السلاح والدعم اللوجستي للمجرمين، وإحالة الجرائم إلى آليات قضائية دولية ومحلية مستقلة”.
وطالب الحزب من خلال البيان، بوقفٍ فوري لإطلاق النار، وإعلان هدنة إنسانية، وفتحٍ كامل للممرات الإنسانية إلى الفاشر وبقية مناطق دارفور وبارا وكامل شمال وجنوب كردفات ومناطق ومعسكرات النازحين، مع ضمان حماية قوافل الإغاثة.
وطالب أيضا بتحقيقٍ دولي مستقل، سريع وشفاف في جرائم الحرب، وتقديم كل من ارتكب أو أمر أو ساهم في الجرائم للمثول أمام العدالة.
وزاد: “بعمل عاجل من شعوب العالم وقواه الديمقراطية ومنظماته الحقوقية للضغط على الدول والهيئات الدولية لوقف أي دعم أو تواطؤ سياسي أو عسكري مع الأطراف المسؤولة عن الانتهاكات”.
و دعا الحزب في الوقت نفسه، طلائع الشعب السوداني وقوى الحراك الجماهيري والقوى الديمقراطية إلى توحيد الصفوف وتصعيد النضال الجماهيري السلمي، وتطوير المبادرات السياسية الهادفة إلى وقف الحرب، وانتزاع السلطة من حكومتي الأمر الواقع في بورتسودان ونيالا، والعودة إلى مسار الثورة لبناء دولة مدنية ديمقراطية تصون حقوق الإنسان وتحقق العدالة الاجتماعية”.
