نازحات دارفور يفرن من القصف إلى الجوع والأمراض الفتاكة

تقرير – عبير عيسى علي

تسببت الحرب في أزمة إنسانية عميقة للنساء والفتيات في إقليم دارفور نتيجة تزايد معدلات الانتهاكات ضدهن، في واحدة من أسوأ مآسي الصراع المسلح.

بعض النساء والفتيات أجبرن على النزوح بسبب فقدان الأمان والأهل ونقص الخدمات الأساسية من كهرباء وماء وطعام ووقود، إلى جانب تزايد مخاطر العنف القائم على النوع الإجتماعي، لذلك بات من الصعب على النساء البقاء والحصول على المساعدة التي يحتجن إليها.

مخاطر التنقل

تقول كلتوم حسين لمنصة (الغد السوداني) أنها أجبرت على الهروب من منزل أسرتها بمدينة الفاشر، عندما حصد القصف المدفعي أرواح عدد من الجيران، بحثاً عن مكان آمن في رحلة محفوفة بالمخاطر بين شمال دارفور والولاية الشمالية التي نزحت إليها، وقطعت تلك المسافة في أسبوع مع عدد من المواطنين بعد تخفي بين الحين والآخر من بين سيارات أفراد المجموعات المسلحة التي كانت تجوب الشوارع.

وأشارت حسين إلى أنها “كانت تخشى على نفسها من الوقوع في براثن جنود المجموعات المسلحة، وما قد تتعرض له من عنف جسدي وجنسي.

ولفتت إلى أنها ومن خلال رحلة النزوح رأت مشاهد فظيعة في الطرقات، إذ لم تكن تحمل معها سوى قارورة مياه وفي طريقها كانت تلتقط بقايا الطعام، مما تركه المواطنين في الشوارع.

وأوضحت أن “الرحلة كانت صعبة للغاية، إذ ظلت تتخفي ولا تتحرك إلا بعد أن يحل الظلام، وقد قدم لها بعض المواطنين خدمات جليلة، وتمكنوا من توصيلها إلى منطقة القرير.

عطش وجوع

أما فاطمة الطيب، التي فرت مع أطفالها الثلاثة من مخيم أبو شوك هرباً من الجوع والموت، فقد عانت هي وأسرتها جراء العطش طوال أيام الرحلة التي استغرقت خمسة أيام كاملة سيراً على الأقدام، ووصلت أخيراً إلى منطقة طويلة، ومنها صوب الولاية الشمالية في رحلة نزوح جديدة.

وأضافت الطيب “في الطريق تعرضت لنهب ممتلكاتي البسيطة بالكامل ولم أعد أملك شيئاً، وصغاري في حاجة ماسة إلى الطعام والأغطية والدواء، لا سيما في ظل الظروف الحالية”.

ونوهت بأن “البيئة والأوضاع المأسوية التي يعيشها النازحون تجعلهم في حاجة ماسة إلى الغذاء والرعاية الصحية والمياه النظيفة، كما يتطلب الوضع استجابة عاجلة من المنظمات الإنسانية المحلية والإقليمية والدولية”.

وتابعت “منطقة طويلة باتت تمثل مركزاً لاستقبال النازحين من الفاشر والمخيمات حولها، ويسهم السكان المحليون ومنظمات وطنية بتقديم دقيق الذرة والبقوليات والأغطية لإعانة الفارين من ويلات الصراع في مدينة الفاشر”.

أمراض وضغوط

في ذات السياق تقول مريم عبد الله التي فرت من مدينة الفاشر إن “النساء والفتيات يعشن أوضاعاً إنسانية مزرية، إلى جانب كل صور الانتهاكات لحقوق الإنسان، فضلاً عن تسجيل إصابات بسوء التغذية وسط النساء الحوامل، إلى جانب معاناة المرضعات وأصحاب الأمراض المزمنة في ظل عدم تلقي الرعاية الصحية”.

وأشارت إلى أن “المئات منهن اللائي وصلن شمال السودان في حاجة ماسة إلى المأوى والغذاء والماء والإمدادات الطبية بصورة عاجلة خصوصاً بعد وفاة العشرات عطشاً وجوعاً في الطريق بين شمال دارفور والولاية الشمالية، إضافة إلى دخول آخريات في حالات من الإعياء التام استدعت نقلهن فوراً إلى المستشفيات لتلقي الإسعافات والعلاجات.

ولفتت عبد الله إلى أن “المساعدات الموجودة حالياً، هي التي تقدم بواسطة المنظمات الدولية والوطنية وغرف الطوارئ، إلى جانب السلطات المحلية، لكن وعلى رغم الجهود الكبيرة، فإن الحاجات المتزايدة تشكل ضغطاً كبيراً على المنظمات بحيث لم تعد القدرات المتاحة تكفي لمواكبة المتطلبات”.