“عقب زيارة مليئة بالأخطاء البروتوكولية”.. كامل إدريس يعود للبلاد

الغد السوداني _ متابعات
أفادت وزارة الخارجية والتعاون الدولى السودانية أن رئيس  الوزراء كامل إدريس قد عاد هو والوفد المرافق له الي البلاد مساء اليوم قادماً من المملكة العربية السعودية ، مشيرةً إلى تجاوزه الوعكة الصحية الطارئة التى تعرض لها أثناء زيارته للمملكة العربية السعودية .

و أوضحت الخارجية في تعميم صحفي الخميس، أن إدريس غادر المشفى وهو في حالة صحية جيدة بعد أن أثبتت الفحوصات الطبية أن الوعكة كانت بسبب الإجهاد.

وأضافت: “تم الإتفاق خلال الزيارة على الترتيب لزيارة رسمية لاحقه لرئيس الوزراء للمملكة العربية السعودية في إطار الرغبة المشتركة لبحث القضايا التى كان متفقاً على تناولها أثناء الزيارة الحالية  وذلك من منطلق حرص القيادة العليا في  البلدين على تعزيز العلاقات الثنائية المتميزة في المجالات كافة .

وأثارت زيارة كامل إدريس إلى الرياض في 15 سبتمبر تساؤلات واسعة وغريبة بعدما شابها عدد من الأخطاء البروتوكولية والدبلوماسية ، الأمر الذي انعكس سلباً على صورتها وأضعف أثرها السياسي المتوقع .

و اوضح الكاتب حافظ يوسف حمودة أن أبرز الإشكالات تمثلت في تعارض توقيت الزيارة مع القمة العربية – الإسلامية الطارئة المنعقدة في الدوحة ، والتي شارك فيها ولي العهد السعودي محمد بن سلمان على رأس وفد بلاده . فمن المعروف في الأعراف الدبلوماسية أن تُعطى الأولوية لمثل هذه القمم ، وأن تُؤجل أو تُنقل اللقاءات الثنائية إلى هامشها . تجاهل هذا الأمر جعل مصير الزيارة معلَّقاً منذ البداية .

وكان من الطبيعي أن يبادر الجانب السوداني إلى تعديل الموعد أو طلب لقاء جانبي بين ولي العهد ورئيس الوزراء على هامش القمة ، كما يفعل قادة العالم عادة في اجتماعات الأمم المتحدة أو القمم الإقليمية . إلا أن الجانب السوداني مضى في الترتيبات وكأن لا تعارض قائم ، وهو ما أظهر ضعفاً واضحا في المرونة والتقدير .

كما كشفت الزيارة عن ثغرة في التنسيق بين وزارتي الخارجية في البلدين . فالبروتوكول يفرض تبادل مذكرات رسمية وتأكيد المواعيد عبر القنوات المعتمدة لتحديد مستوى الاستقبال وترتيب اللقاءات . غياب هذا المسار انعكس على المشهد ، وأوحى بأن الترتيبات لم تكتمل وفق الأصول المتعارف عليها .

ورغم أن سبب التأجيل المباشر ارتبط بوعكة صحية ألمّت برئيس الوزراء ، إلا أن غياب خطة بديلة زاد من حدة الموقف . ففي العرف الدبلوماسي يُفترض أن يكون هناك تفويض لمبعوث أو وزير لقيادة المحادثات ، مع إصدار بيان مشترك سريع يوضح الموقف ويؤكد استمرار الزخم في العلاقات .

التجارب الدولية تؤكد أن القمم الكبرى غالباً ما تتحول إلى فرص لعقد اللقاءات الثنائية المهمة وتفادي التعارضات الزمنية ، كما أن حالات مشابهة من تأجيل الزيارات لأسباب طارئة تم تجاوزها بسهولة عندما كانت هناك خطط بديلة وواضحة .

خلاصة المشهد أن زيارة 15 سبتمبر عكست ثغرات كان يمكن تلافيها عبر التزام بسيط بقواعد بروتوكولية معروفة بالتنسيق الدقيق عبر وزارات الخارجية ، لاختيار توقيت مناسب ، والاستعداد بخطة طوارئ . فالدبلوماسية لا تحتمل الارتجال ، وكل خطأ في هذا المستوى يترك أثره على صورة الدولة قبل أن يتركه على جدول أعمال القاء.