“مؤشر خطير للحماية السياسية”.. السودان: إطلاق سراح أحد مطلوبي الجنائية الدولية يثير المخاوف من تعطيل العدالة

الغد السوداني_متابعات
قالت هيئة “محامي الطواريء” إن إطلاق سراح عبد الرحيم محمد حسين، يعد مؤشرًا خطيرًا على استمرار الحماية السياسية لرموز النظام السابق وتعطيل العدالة، مشيرةً إلى أن هذه الخطوة التي وصفتها بالصادمة تأتي في ظل غياب أي مسار عدلي واضح.
واطلقت السلطات السودانية أمس الأربعاء سراح الفريق أول عبد الرحيم محمد حسين، أحد أبرز رموز نظام الإنقاذ والمطلوب لدى المحكمة الجنائية الدولية، وتم نقله إلى منزله دون إعلان قضائي أو إجراء قانوني معلن.
يُذكر أن عبد الرحيم أحد المتهمين في قضية انقلاب 30 يونيو 1989 التي تنظر فيها المحكمة منذ عام 2020، إلى جانب 27 آخرين من كبار قادة النظام السابق، بينهم عمر البشير وعلي عثمان محمد طه ونافع علي نافع وأحمد هارون، وقد توقفت جلسات المحاكمة عقب اندلاع الحرب في أبريل 2023 دون قرار رسمي بإنهائها، رغم استمرار عمل المحاكم في ولايات عديدة.
ولفتت الطواريء في بيان الخميس إلى أن قادة الإنقاذ المطلوبين للعدالة ظلوا يتحركون بحرية بعد خروجهم من سجن كوبر، وتلقي بعضهم العلاج مستشفى السلاح الطبي، دون أن يتم نقلهم إلى سجون في مناطق آمنة أو اتخاذ إجراءات تحفظية بحقهم. في المقابل، تواصل السلطات اعتقال المئات من المدنيين والنشطاء في العاصمة والولايات ويُزج بهم في السجون بتهم فضفاضة تتعلق بالتخابر أو التعاون مع الدعم السريع، وتُجرى لهم محاكمات يومية في ظروف قانونية وسياسية غير عادلة _ بحسب تعبيرها.
وأضافت : “هذا التناقض يكشف بوضوح عن سياسة انتقائية في تطبيق القانون، ويكرّس لانهيار مبدأ المساواة أمام العدالة، حيث يُترك المتهمون في جرائم انقلاب وجرائم دولية طلقاء، بينما يُحاكم الأبرياء في قضايا ذات طابع سياسي” .
واردفت : “السجون في الخرطوم قد عادت للعمل وتحتجز المئات من المتهمين، بعضهم صدرت بحقهم أحكام بالإعدام، في حين يظل المتهمون في انقلاب 89 ومن بينهم مطلوبون دوليون خارج إطار العدالة”.
وأبانت الهيئة إلى أنه جانب عبد الرحيم، لا يزال عدد من المتهمين في القضية مطلقي السراح دون مساءلة، ومن بينهم من هو مطلوب للمحكمة الجنائية الدولية مثل أحمد هارون، الذي سبق وأُعلن عن هروبه من سجن كوبر خلال الحرب وظهر مؤخرًا في مقابلة مع وكالة “رويترز”، وقد ورد في التقرير أنه يقيم في مدينة بورتسودان دون أن تُتخذ بحقه أي إجراءات توقيف أو تسليم.
و نوهت إلى أن هؤلاء المتهمين يواجهون بلاغات جنائية أخرى داخل السودان تتعلق بانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان وجرائم قتل وتصفية وتعذيب وفساد مالي خلال فترات توليهم السلطة، ما يضاعف من مسؤوليتهم الجنائية ويجعل الإفراج عنهم مخالفة جسيمة للقانون ومساسًا خطيرًا بحقوق الضحايا”.
وكانت المحكمة الجنائية الدولية قد أصدرت مذكرة توقيف بحق عبد الرحيم محمد حسين في مارس 2012 بناء على طلب من المدعية العامة في ديسمبر 2011، على خلفية اتهامه بارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب في دارفور أثناء توليه وزارتي الداخلية والدفاع، و تعهدت الحكومة السودانية السابقة بالتعاون مع المحكمة.
وقطعت الطوارئ بأن إطلاق سراحه دون إجراءات رسمية يمثل تحديًا لالتزامات السودان الدولية ويقوض فرص العدالة الانتقالية ويبعث برسائل خطيرة بشأن الإفلات من العقاب.
وتابع البيان : “نطالب بإعادة توقيف عبد الرحيم محمد حسين وبقية المتهمين واستئناف محاكماتهم وكشف ملابسات إطلاق سراحهم ومحاسبة المتورطين في تعطيل العدالة. كما نطالب بالإفراج عن المعتقلين تعسفيًا ووقف المحاكمات الجائرة وضمان استقلال القضاء وتسليم جميع المطلوبين للمحكمة الجنائية الدولية تحقيقًا للعدالة وإنصافًا للضحايا”.